هل تطور الكائنات نفسها ؟


رسالة . مقالات


إلى مجلة ناشيونال جيوغرافيك
تحية وبعد

إنكم وبلا أدنى شك تتربعون عرش أحد أهم النتاجات الثقافية البشرية  والتي تحاول كفاية حاجاتنا العقلية للمعرفة والاكتشاف والمغامرة والتواصل مع الطبيعة والكون ، لابل التناغم معه .
إن كفاية هذه الحاجات ولا شك هي ضرورة لازمة  للترقي في  مراتب التطور البشري الطبيعي عبر مر الأيام .

مرة أخرى تحية طيبة وأرجو أن تتقبلوا مني هذه الرؤية .

في عددكم مايو 2012 ورد مقال عن بيض الحشرات جاء فيها  ( طورت الحشرات بيضاً قاسياً ) ص132 .
والتعليق هو على فعل ( طور ) ، الذي يكاد لايترك أي  مادة علمية تتعلق بالكائنات الحية في مجلتكم وفي كل الأعداد التي أصدرتموها .
إن صيغة ( طورت الحشرات ) هي واحدة من ثلاث صيغ محتملة ولا رابع لها  تفسر كيفية ظهور تريليونات الصور الإبداعية في جملة الكائنات الحية .

الصيغة الأولى :
هي أن هذه الصور
نتجت عن التصادم العشوائي والأعمى لذرات المادة .
وبغض النظر عن قوانين الاحتمال فإن لهذه الصيغة عقولا تعتقد بها .

الصيغة الثانية:
أن الكائنات الحية طورت عبر الزمن هذه الصور الإبداعية . وهذه الصيغة ليس لها إلا معنى واحد أن هذه الكائنات تملك

- العقل ( المعرفة  والوعي للحاجات والقدرة على تخيل صور إبداعية غير مسبوقة تلبي تلك الحاجات ).
- القدرة (  الذاتية على تغيير الجينات وبدون أي أدوات خارجية  لتجسد هذه الصور الإبداعية  )
وبغض النظر عن عدم سؤالنا عن كيفية ظهور العقل والجينات ووجود مثال هو نحن البشر العقلاء الذين يملكون العقل والإرادة والتخيل وعاجزون بالكلية عن تلك القدرة، فإن هناك عقولاً تؤمن بهذه الصيغة .

 الصيغة الثالثة :
والتي ترد ظهور ترليونات الصور الإبداعية  وقبلها العقل والجينات إلى قوة الله عز وجل اللامحدودة، ولهذه الصيغة عقولاً  تعتقد بها أيضاً.


وبهذا تقدمون مادة علمية في أعلى مراتب الرقي العقلي وبذات الوقت تفرضون وبلا أي ضرورة تفيد المادة العلمية  فلسفتكم في تفسير ظهورها.
وكأنكم تحاولون ممارسة التلقيم الغير مباشر لعقول قرائكم .

لنتساءل :
هل تعتقدون أن الفئة التي تقرأ مجلتكم  ستغير فلسفتها بهذا التلقيم ؟
وهل تستطيعون إقناعنا بقدرة الكائنات الغير عاقلة على تطوير ذاتها وجيناتها ونحن العقلاء في أعلى سلم الكائنات عاجزون عن تطوير حتى آلية تفكيرنا في تقبل واحترام أفكار الآخرين ؟.

إن أحد أسبابي الشخصية لرفض فكرة التطور البيولوجي جملة وتفصيلاً أن الإنسان لم يستطع منذ أن كتب التاريخ أن يطور ماهو أسهل عليه بكثير وهو آلية تفكيره أو رغبته .

وهذا التطوير هو من أشد الضرورات لبقائه ورخائه وهو قادر على ذلك ولم يفعل، واستمر ويستمر مدفوعاً بغريزة عمياء نحو مجد الأنا .

اقترح وبكل ود

أن تلغوا أي فلسفة محتملة لكيفية ظهور هذه الصور الإبداعية وسيظهر لكم أن هذا الحذف لن يؤثر في قيمة أو جودة المادة العلمية المقدمة وعلى الإطلاق وبهذا ستنالون مزيداً من إعجاب  كل عقول قرائكم ومحبيكم الذين يعتقدون بمجموعهم بالصيغ الثلاث المحتملة  .


 د. فؤاد دمشقي
دمشق - سوريا في 22 آب 2012