الرد على كتاب صانع الساعات الأعمى


الإلحاد . مقالات


الرد على كتاب صانع الساعات الأعمى للدكتور فؤاد دمشقي والفصل الرابع من كتاب " وهم الإله " لريتشارد دوكنز.


 

إن هذا الكتاب مخصص لغاية واحدة الطعن في أكثر البديهيات رسوخاً في وجدان وعقل الإنسان وهي أن الفوضى لا تصنع النظام والجمال.
تلك البديهة التي ترسخت في وجداننا بالتجربة منذ الأزل وإلى هذه اللحظة وباستمرار في كل الأبعاد في حياتنا العملية وفي قوانين الاحتمال، فهل تستطيع هذه المحاولة ذلك؟

يحاول الكاتب أن يثبت في كتابه أن الحركة الفوضوية والعمياء لذرات المادة في الخلايا الحية تستطيع صناعة المليارات من الصور المبدعة والذكية والمبهرة والنظم المعقدة والراقية في الأنواع الحية والتي تتجاوز العشرة ملايين نوع على وجه الأرض!

والكاتب يقر مراراً أنه من المحال أن يتخلق هذا الكم من الجمال والنظام شديد الضبط والتعقيد دفعة واحدة تبعاً لقوانين الاحتمال التي يوردها بإسهاب كفيصل في مثل هذه الأفكار.

ولكن الفكرة العظيمة "بنظره" والتي اكتشفها داروين والتي تجعل ذلك ممكنا هي في المراهنة على الزمن الطويل جداً " ملايين السنين " والتغيرات الصغيرة جداً في الكائنات الحية والمتراكمة عبر هذه السنين.

 هذا هو محور الكتاب الرئيسي والذي تدور حوله كل الفصول وحجته -وحجة التطوريين "العشوائيين" - الأساس لتعليل ظهور الكائنات الحية ولرفض فكرة وجود الله.

وبهذا لن يكون لأي رد فعل حاسم حول صحة فكرة التطور المتدرج بآلية عمياء وغير عاقلة إلا إذا عرضنا هذه الفكرة على قانون احتمال يراعي الزمن والكاتب نفسه يطلب ذلك ففي الصفحة 70 بقوله  
" لتقييم مصداقية أي فكرة فإن الطريق الصحيح هو قياس قلة احتمالها ".

والقانون الذي يراعي الزمن يسمى " الحد الكوني " هو القانون الذي يضع حداً لأصغر احتمال ممكن اعتماداً على حدود الكون أو جملته المكونة من عمر الكون وعدد ذرات الكون وأقصى حركة ممكنة لهذه الذرات خلال ذلك العمر.
وبهذا كل احتمال يصغر عن هذا الحد يكون مستحيل بغض النظر عن الزمن.

منذ عدة سنوات حسب وليام ديمبسكي وهو حاصل على شهادة الدكتوراه في الرياضيات من جامعة شيكاغو هذا الحد وكان الرقم الناتج هو الاحتمال (1/10)150 أو أن الاحتمال الذي يساوي واحد إلى واحد وأمامه مئة وخمسين صفر هو العدم والرقم الذي يصغره هو المستحيل كيف حسب هذا الرقم؟

  • عدد الجسيمات الذرية في الكون هو 1080 وهذا الرقم أكده ستيفن هوكنج في كتابه تاريخ موجز للزمن صـ 133.
  • أقصى عدد من الحركات الممكنة لكل جسيم في الثانية الواحدة حسب زمن بلانك 1045 (زمن بلانك هو أصغر زمن ممكن ويساوي جزء من الثانية قيمته (1045-) وبالتالي لا يمكن أن توجد حادثة تحدث أسرع من هذا الزمن)
  • عمر الكون (بعد أن ضاعف عمره مليار مرة) ويساوي بالثواني (1025).

 والنتيجة هي:
(1080) × (1045) × (1025) = (10150).

♦ راجع قيد الاحتمال العالمي على ويكيبيديا:
http://en.wikipedia.org/wiki/Universal_probability_bound

إن هذا الرقم في الواقع هو أكبر من الرقم الواقعي بكثير فلا يمكن للجسيمات أن تتحرك باستمرار بمثل هذه السرعة من بداية الكون إلى الآن إضافة لمضاعفة عمر الكون مليار مرة.

ومع كل هذا تجد من يعترض على هذا القانون بقوله:
إن عدد الجسيمات الذرية في الكون هو أكثر من ذلك بكثير وإذا سألناهم كم هو بالضبط وما هو مصدركم؟
طبعاً لن تجد إجابة، وإن كانت هنا إجابة قوية فلم لا لنأخذ بها ونعدل القانون فالأمر بسيط.
ففي كتاب تاريخ موجز للزمن لستيفن هوكنج ص 133 يقول
"أن عدد الجسيمات الذرية يساوي 1 وأمامه 80 صفر ".

وهؤلاء المعترضون لا يعترضون لما ضاعف عمر الكون مليار مرة ولما جاء بهذا الرقم المفرط لحركة جسيمات المادة.

أما التطور فيحتاج إلى قانون أقل بقيمه بكثير من قيم هذا القانون فنحن نحتاج إلى أربعة مليارات عام فقط عمر التطور كما يدعون وليس عمر الكون مضروباً بمليار مرة.

ونحتاج لعدد ذرات الكائنات الحية فقط وليس عدد الجسيمات الذرية بالكون كله ولأقصى حركة ممكنة في الثانية لكل ذرة وليس لحركة الجسيمات الذرية الجنونية المفترضة على حسب زمن بلاك والرقم الناتج سيكون صغيراً جداً أمام رقم ديمبسكي! 

لنعود إلى صاحب كتاب صانع الساعات الأعمى في الصفحة 75 يتكلم الكاتب عن قوانين الاحتمال ويحسب لنا احتمال ظهور بروتين واحد مكون من 146 حمض آميني قال " يتكون جزء الهيموغلوبين من أربع سلاسل من الحموض الآمينية المضفورة ولننظر في سلسلة واحدة فقط إنها تتكون من 146 حمض آميني والحموض الآمينية عشرون حمضاً ومنه فإن احتمال ظهور هذه السلسلة من الفوضى هو 20 مضروبة في نفسها 146 مرة أو1 إلى 10 أس 190 "أو واحد إلى واحد وأمامه 190 صفر ويسميه " حد أو عدد الهيموغلوبين "

فسلسلة واحدة من أربعة سلاسل بروتينية تشكل الهيموغلوبين والذي تشكل في فترة متأخرة من التطور لكي تظهر من الفوضى تحتاج إلى هذا الرقم الذي تجاوز الحد الكوني بأربعين صفراً يعني بلسانه هو نسف نظريته بالكامل في جملتين! 

ويمكن قراءة هذه النتيجة بطريقة ثانية
إن طريقة ظهور هذا البروتين هو احتمال واحد للمصادفة مقابل مجموعة احتمالات تساوي (1/10)190 لوجود الله.

وتقرأ هذه النتيجة أيضاً بطريقة ثالثة
إن ظهور هذا البروتين الصغير نتيجة الفوضى هو أمر مستحيل لأن نتيجة الاحتمال تخطت الحد الكوني بأربعين صفراً.

أي أن حجم كل الكون المرئي المكون من ألف مليار مجرة في كل مجرة ألف مليار نجم مع 17 مليار عام مع أقصى حركة لكل جزيئاته غير قادر على توليد بروتين واحد طوله “1 نانومتر أو جزء من مليون جزء من الميليمتر نتيجة المصادفة !.

فعلى ماذا سنكمل نقد هذا الكتاب!

إذا كان الكاتب بنفسه نسف محور كتابه بالكامل وفكرة قدرة الزمن الطويل المتدرج على صناعة النظام من الفوضى بمثاله هذا؟

انتهى نقد جوهر هذا الكتاب.


نقد ملحقات هذا الكتاب

ومع أن قوانين الاحتمال تنقض بالكامل نظرية التطور الأعمى والعشوائي وتنقض جوهر ومحور هذا الكتاب إلا أن الأخطاء في الكتاب لا تقف عند هذا الحد ولابد من استعراض الثغرات الكبيرة فيه.
وللتعرف على الكاتب وآلية التفكير عنده وعند من يتبعه (وهو مثال عن المؤمنين بالتطور الأعمى والغير عاقل).

سنجد في الفصل الأول في أول جملة أول دلالة هامة للغاية
" الكون الذي نعرفه اليوم بالطبع هو شظية دقيقة من الكون الفعلي "

إن توكيده لهذه الفكرة بقوله " بالطبع " تعطي صورة واضحة عن استهزاء الكاتب بالموضوعية العلمية محاولاً تغييب الحقيقة وتمييعها والإيحاء للعامة والسذج بأن هذه الفرضيات هي حقائق.
ففرضية الكون المتعدد بكل الصور المفترضة إلى الآن هي مفهوم فلسفي افتراضي.

ليس له أي برهان رصدي.

♦ راجع مجلة العلوم عدد يوليو 2012 مقالة الكون المتعدد “:
http://www.oloommagazine.com/Articles/ArticleDetails.aspx?ID=2657

والكاتب نفسه بعد عشرين عاماً من هذا الكتاب وفي كتابه -وهم الإله ص 147 السطر السابع - يتراجع بكل بساطة عن هذا التوكيد ويقول أنها   - مقترح - !
لقد وضِعت هذه الفرضية  في محاولة للهروب من صدمة الفيزيائيين من يقينهم بأن احتمال ظهور نجم واحد كشمسنا من الفوضى هو محال

كيف لا ومركب بروتيني طوله جزء من مليون جزء من الميليمتر لا يمكن ظهوره من الفوضى ولو اجتمع الكون كله على ذلك !.

ففي كتابه العوالم الأخرى ص 186 لبول ديفيس يقول
" إن ظهور الشمس نتيجة الفوضى تساوي واحد إلى واحد وأمامه مئة مليار مليار صفر وهذا رقم معدوم بكل المقاييس"

أي أن ظهور الشمس من الفوضى هي احتمال واحد يقابله مجموعة احتمالات تساوي واحد وأمامه ألف مليار مليار صفر--وليس ألف مليار مليار احتمال--- لوجود الله!

ذلك أن تلك الحقيقة تؤدي إلى أن الله هو يقين مطلق ولكنهم يرفضون ذلك جملة وتفصيلاً كما يفعل ويقر هذا الكاتب في الفصل السادس من كتابه.

ومنه لابد من اللجوء للفلسفة والفرضيات التي لا برهان عليها للهروب من هذه النتيجةومن ثم الإيحاء للسذج والعامة أن هذه الفرضيات هي حقائق!

ويعني أن المنطق العلمي الذي يتبجحون به مع الله يتبخر فجأة ويصبح المنطق نفسي وعاطفي وغير علمي ولابد من إلغاء ورفض كل طريق يوصل لله كونه خيار سيء بنظرهم لأنه يوصل للكنيسة المقيتة والخرافية.

في كتابه – وهم الإله – يتجاهل هذه النسب الاحتمالية ويضع القارئ بين خيارين إما الله وإما الأكوان المتعددة ويقارن بين يقين وبين فرضية! ويعتبر أن فكرة الإله معقدة وغير قابلة للفهم لذا فلا خيار أمامه إلا الأكوان المتعددة ص 149 من كتاب -وهم الإله -”

وتجاهل بكل قصد قوانين الاحتمال التي تنقل فكرة وجود الله من الفرضية إلى اليقين المطلق.

إن هذه البداية في هذه الجملة من هذا الكتاب هي عنوان صارخ عن مقدار الانحراف عن الموضوعية فيه وسنرى ذلك تباعاً.

ومع أنه يفترض أن نبدأ بالفصل الأول إلا أننا سنبدأ بالفصل السادس لنتعرف أكثر على الصيغة الفكرية التي تحكم هذا الكاتب، ففي هذا الفصل يعترف الكاتب بوجود مشكلة بنشأة الحياة على الأرض فيقول
" لابد من افتراض وجود التناسخ " الجينات " لافتراض وجود الانتخاب التراكمي والتناسخ يحتاج إلى نظام ماكينات معقد -الخلية -فإذا كان هذا النظام يحتاج للانتخاب التراكمي فنحن أمام مشكلة "

والسؤال الذي لابد منه:
من أين أتى التناسخ ونظام الماكينات المعقد ويقصد الخلية و الشيفرات الوراثية " الجينات " ؟
يعترف الكاتب أن نظام التشفير DNA ,RNA - ونظام التناسخ وتركيب البروتين هو نظام مبهر وراقي للغاية وذكي وأنه مصمم تصميماً خاصاً والعجيب أنه يصر مع هذا أن الصانع يتصف بالعمى وفقدان العقل!

وهو يعترف أنه من المحال أن يظهر مثل هذا النظام دفعة واحدة فقوانين الاحتمال تمنع ذلك، ونزيده وبحسب الحد الكوني لا يمكن أن يظهر لا دفعة واحدة ولا بالتدريج.

يسرح بنا الكاتب في هذا الفصل مطولاً جداً في مجموعة من السيناريوهات الخيالية والمفترضة والتي لا برهان عليها وباعترافه هو أنها مجرد فرضيات، ولكن لابد لنا من قبولها أتعرفون لماذا لأن الخيار البديل هو أن الله هو الذي خلق هذا النظام سيؤدي إلى الرجوع للعصور الوسطى حين كانت الكنيسة تعلم الناس أن الأرض مركز الكون وأن النجوم ثقوب ضوء صغيرة وضعت بالسماء لتبهجنا!

ويقول في ص 199 ” ثمة إغراء بمعارضة هذا الفرض على الأسس العاطفية التالية أليس في ذلك شيء رهيب من روح العصور الوسطى؟ ".
ويقول في ص 200 "إني ممتن قلبياً أننا هربنا من ضيق عقل كنيسة العصور الوسطى ".

فهل من أسس البحث العلمي تقديم النتيجة على المقدمة بناءً على العاطفة والامتنان القلبي؟ وهل هذا هو المنطق العلمي؟ وهل لا يوجد على الأرض دين يتعبد الله سوى دين الكنيسة؟

في هذا الفصل يعترف بعجز البشر عن البرهان التجريبي في إثبات أي فرضية محتملة لظهور الخلايا والشيفرات الوراثية ويعلل ذلك بقصر الزمن المتاح للتجارب.
فهو يحتاج لتجارب طويلة تمتد لمليار سنة وأكثر حتى يثبت فرضياته! ص202.
ويقول في ص 205 " نحن لا نستطيع أن نأمل في شيء أكثر من التخمين" الظن والخيال " عندما نتكلم عن أحداث وقعت منذ 4 مليار عام"
ومن الصفحة 207 إلى الصفحة 219 يتحفنا الكاتب بقصة خيالية حول احتمال ظهور الحياة على الأرض كتبها "كيرنز-سميث" ويصفها بأنها " تحليقات صغيرة من الخيال " ص216 ورواية خيال علمي ص 219 وفي نهاية الفصل ص 229 يقول: "إننا مازلنا لا نعرف بالضبط كيف بدأ الانتخاب الطبيعي "
ثم يقول "هدف هذا الفصل هو أن يفسر وحسب نوع الطريقة التي لابد وأنه حدثت بها "
فهو لا يعرف كيف بدأ الانتخاب الطبيعي ولا برهان عنده ثم يقول ولكن أكيد حدث بتلك الطريقة ... وهذا تناقض واضح .

إن كلمات مثل " أكيد – بالطبع – ولابد -" تتكرر مراراً في هذا الكتاب عندما يريد الكاتب أن يثبت بالألفاظ مالا يمكن إثباته بالواقع!
 ويتمنى علينا ألا يكون عدم وجود صيغة متفق عليها لأصل الحياة (كونها مجموعة من الافتراضات الظنية) أن يكون ذلك حجر عثرة لكل النظرة الداروينية للعالم.

يعني أنه يعترف بعجز العلم اليقيني عن بلوغ معرفة نشأة نظام التناسخ وتركيب البروتينات في الخلية وكل النظام المعقد في الخلية والمسخر لخدمة عمل الشيفرة الوراثية وبسبب إصراره هذا وبدونه نحن نصر على أن هذا الأمر هو أهم جزء في مسرحية ظهور الحياة على الأرض وهو الذي يقرر إذا ما كان التطور فيما بعد يسير بشكل عشوائي أو موجه أو أنه لا يوجد تطور بالأصل.

فظهور الشيفرة الوراثية محال أكبر بملايين المرات من ظهور جزئ بروتين من الفوضى ومهما كانت الطريقة متدرج أو فجائي لأن هذا المحال يتجاوز الحد الكوني أو حدود الكون بملايين المرات إن لم نقل مليارات المرات!

ويبرهن وبشكل قطعي ويقيني على وجود الله الصانع الخالق العليم البصير الخبير مما يلغي كل فكرة عن التطور المتصف بالعمى مع فقدان كامل للعقل.


الفصل الأول والثاني

لنرجع إلى بداية الكتاب

يؤكد الكاتب على أن التطور هو سيرورة غير موجهة وتعمل كآلة عمياء وغير واعية ليؤكد مقوله أستاذه داروين ولكن بصيغة جديدة " أن صانع الساعات في الطبيعة هو صانع أعمى وغير عاقل " يعني أنه يرفض وبشكل قاطع وجود الخالق أو كل فكرة تطورية موجهة.
وبنفس الوقت لا يخفي مدى إعجابه ودهشته من الصور الإبداعية في الكائنات الحية.
ويؤكد على استحالة ظهور الكائنات دفعة واحدة لأن قوانين الاحتمال تمنع ذلك.
ويؤكد أنه يمكن أن تظهر هذه الكائنات بالتدريج.
وللمفارقة في كتابه كله لم يطبق قوانين الاحتمال التي أظهر لنا أنه بارع فيها على فكرة التخليق المتدرج بالانتخاب والطفرات!
ولو طبقها لما ظهر هذا الكتاب ولدفن في مهده ولكنه أخطأ خطأً حاسماً عندما ذكر الاحتمال المتعلق بظهور البروتين "حد الهيموغلوبين "ص 75 هذا البروتين الذي تخلق في مرحلة تطورية متقدمة !.

والذي يؤكد استحالة فكرة التخليق والانتخاب التراكمي بآلية الفوضى والعمى ودفن كتابه مطبوعاً في عوالم الخيال والأوهام ومن عجائب هذا الكاتب أنه يقول أن الحيوانات لها المظهر بأنه صممها فيزيائي أو مهندس بارع ومحنك نظرياً وعملياً ص65 ويشرح وبإسهاب وبالتفصيل صورتين من صور الإبداعات المذهلة في الكائنات الحية والطبيعة

  • العين  (آلة الرؤية عند أكثرالكائنات )
  • الرادار ( آلية الرؤية عند الخفاش )

ويعترف بأن هذان المثالان هما واحد من آلاف الأمثلة التي يستطيع هو أن يذكرهما لإثبات التصميم الجيد ليرينا أنه يدرك تماماً مدى روعة الخلق ومع هذا هو ينكر الخالق العظيم ويصر على اعتقاده  أن صانع الرؤيةهو أعمى ولا عقل له  !.

والعجيب أنه يستهزأ من كل حجة تقوم على العاطفة والحدس والمقاربة ( لكنه هو فعل ذلك كما رأينا في الفصل السادس ) .


في الفصل الثالث ما يدعو للاستغراب حول طريقة البرهان التي يذكرها: يصمم هذا الكاتب بنفسه برنامج بسيط على حاسوبه هذا البرنامج الذي لا يحاكي على الإطلاق الآلية المفترضة للانتخاب التراكمي ولا للشيفرات الوراثية وطريقة عملها والطفرات التي تصيبها لا من قريب ولا من بعيد ليثبت فكرته هو ثم يريد أن يقنعنا أنه استطاع أن يثبت تلك الفكرة بهذا البرنامج
وبغض النظر عن كل نتائجه غير المقنعة على الإطلاق والتي لا تفيد في البرهان على فكرته فإن المشكلة هي في آلية الجدال والبرهان فمخالفيه أيضاً يمكن أن يقولوا أنهم صمموا برامج ووجدوا أن فكرته خاطئة وأن فكرتهم هي الصحيحة .

في هذا الفصل آلية جدال وبرهان ضعيفة للغاية وغير مقبولة وللأسف ساذجة للبرهان على إبداع الصانع الفوضوي غير العاقل والأعمى في آلية عمله بالانتخاب التراكمي المتدرج.


الفصل الرابع : " 10% أفضل من لا شيء "

في هذا الفصل يستهزأ الكاتب بفرانسيس هيتشنج في كتابه ( عنق الزرافة أو حيث أخطأ داروين )

أورد الكاتب أن هيتشنج  قدم فكرة مفادها " أن  العين تتكون من مجموعة كبيرة جداً من الأجزاء المتخصصة والدقيقة المرتبطة مع بعضها بروابط شديدة التعقيد لتنتج جهاز يعمل بتناسق وتجانس مذهل وأن التطور يحتاج إلى التطور في كل هذه الروابط والأجزاء بشكل متجانس ومتناغم ، وأن الحركة الفوضوية لا تلزم وعلى الإطلاق لهذا النوع من التطور وأن البلاهة مع العمى لا يمكنها فعل ذلك بأي أسلوب متخيل ولا يستثنى أبداً الأسلوب الافتراضي المطروح " أسلوب التطور المتدرج الأعمى الغير عاقل " .

 يقول هذا الكاتب  راداً على هذه الفكرة "إن رؤية 10 بالمئة أفضل من العمى " الكاتب بكل دهاء يأخذ مثال الرؤية التي لا تؤثر على البقاء و يهمل أمثلة أهم 

مثل  القلب، الدوران، الهضم، التكاثر، الإطراح، التنفس، الجهاز الحركي، نظام المناعة، الذكاء، الجهاز العصبي، الدماغ وووو .....

والسؤال هل كان ليبقى مخلوق قلبه وكبده وهضمه يعمل بعشرة بالمئة فقط ويقول عشرة بالمئة قلب أفضل من لاقلب؟!

لا أبداً هو يقول بالانتخاب الطبيعي وبهذا فإن الصفات و الحركة الجزئية والضعيفة والبدائية والممسوخة المتوقعة من الكائنات البدائية والوسيطة لكل الأعضاء الضرورية للحياة في الكائن الحي وبحسب نظرية الانتخاب الطبيعي لا تصلح للحياة ( كما يحاول أن يقنعنا هو ويقول 10 % أفضل من لاشيء ) وستموت بسرعة لأنها فاشلة، فكيف تسنى لها الوقت لتعيش ولتتدرج كما يُصر الكاتب ببطئ شديد جداً ثم تصبح العشرة بالمئة عشرة + 1 من الألف من الواحد ثم 2 بالألف من الواحد وهكذا --- لتصنع الكائن المتكامل ؟

هذا محال في الواقع نحتاج بحسب هذه النظرية إلى طفرات تطورية ( صغيرة أو كبيرة ) على مستوى أجزاء كثيرة وبوقت واحد وبروابط معقدة دفعة واحدة، وهذا ما لا يمكن قبوله على الإطلاق كنتيجة من الحركة الفوضوية العبثية المستمرة، لا من الناحية العملية أي البرهان التجريبي ولا من الناحية النظرية أي البرهان الرياضي ( قوانين الاحتمال  )

فالمليارت الأربع من السنين لاتسمح بذلك على الإطلاق طالما أن بروتين صغيرطوله جزء من مليون جزء من الميليمتر لايستطيع أن يفعلها ليس بعمر الكون بل بزمن ضعف عمر الكون كله مليار مرة.

إن التطوريون لايقدمون سوى تخيلات حول كيفية ظهور وتشكل  أول وأبسط كائن أو خلية متكاملة وقابلة للحياة والحركة والتطور،
وكذلك بالنسبة لأعضاء الكائنات المختلفة
فريتشارد دوكينز وكل أتباعه من الذين يؤمنون أن الذي خلقهم هو صانع متصف بالبلاهة مع العمى لا يمكنهم أن يعطونا سوى فرضيات عما كانت عليه العين الأولية والأعين الوسيطة إن وجدت فلا يوجد عندهم وعلى الإطلاق أي برهان رصدي.

ومعلوم أن أي نظرية بلا برهان رصدي أو تجريبي تبقى مجرد وهم وخيال.

 ونضيف إن من سمات الحركة الفوضوية الهدم السريع لكل بنية بدائية أو بذرة للنظام متشكلة، فليس هناك أي مرجح للحركة الفوضوية أن توقف عبثيتها عند هذه البذرة ثم تبدأ في البحث عن بذرة ثانية لترصها للأولى وهكذا .... هذا هراء وخيال.


الفصل السابع: في هذا الفصل يحاول الكاتب أن يشرح كيف أن التطور يبني ويبدع

في الصفحة 235 يقول الكاتب "يمكن القول أن معظم الجينات العاملة في جسد ما تتعاون مع بعضها ( في التطور )  كفريق فالأسنان الطاحنة لقطع اللحم مع الجهاز الهضمي الذي يهضم اللحم يتطوران معاً "

إن هذه العبارة تعارض وبشكل كامل فكرة التطور المتصف بفقدان العقل مع العمى فما من مرجح وعلى الإطلاق في بيئة تتحرك بفوضى عارمة  لأن تقوم  بهذا التناغم.

لقد تكلم كثيراً عن مصطلحات ليس لها علاقة بجوهر الموضوع ( كسباق التسلح ) ويعود لنفس أسلوبه عندما لا يملك أي دليل يكثر من الأمثلة والكلام الفارغ ولايتقدم أي خطوة نحو المشكلة الحقيقية في فكرته  المتجسدة في أن التطور الخلاق  يقتضي بوجود طفرات متعددة ومتناغمة وعديدة في آن واحد في الشيفرة الوراثية .

والسؤال دائماً هل يمكن لهذه الطفرات أن تصنع أو تدمج أو تولد شيفرات جديدة لم تكن موجودة بالأصل وكيف وماهو البرهان؟

إلى الآن ليس هناك أي برهان تجريبي أو رصدي ليبقى السؤال الذي لا جواب له من خلال الآلية العمياء والغير عاقلة .... كيف ظهرت الإبداعات اللانهائية في الأحد عشر مليون نوع من الأنواع الحية على الأرض والتي تستلزم ظهور زيادات غير محدودة وبالمليارت في هذه الشيفرات بشكل متناسق ومتناغم بإستمرار؟


الفصل الثامن: يتكلم في هذا الفصل عن التطور المتفجر الأسي

يعني أنه في هذا الفصل يقبل بوجود الطفرات الكبيرة ويتخلى عن فكرة التدرج البطيء خلال ملايين السنين كوسيلة وحيدة لتقبل ظهور النظام من الفوضى المطلقة وتقدم ليحدثنا عن ظاهرة التطور الأسي المتفجر!
ونكرر له سواءً كان التطور أسي متفجر أو متدرج بطيء للغاية أو فجائي أو أي طريقة تتخيلها  لايمكن للفوضى أن تصنع نظاماً " الحد الكوني-".
ثم يتكلم عن التطور الجنسي المتناغم عند الذكر والأنثى، وفي الواقع إن انفصال أكثر الأنواع الحية لذكر وأنثى
من خلايا أو كائنات بدائية أحادية الجنس يحتاج إلى تطوير خلاق و خارق على الجينات بصناعة الجينات الجنسية ( x-y ).

أي التطوريون أمام سؤال لاجواب ولابرهان عندهم له أبداً ..... ماهي العوامل والشروط الفوضوية والعمياء والبلهاء التي استطاعت أن تتلاعب بهذه الجينات وشيفرات البرمجة الرقمية في الخلية لتدمج أو تزيد وتنقص منها وتصنع الذكر والأنثى ؟

نحن لم نتكلم بعد عن العملية الخارقة الأخرى وهي تشكل النطاف والبيوض بعد ثم التحامهما ثم نمو البيضة الملقحة ثم توقف هذا النمو بوقت ما.

إن لحظة انفصال الذكر والأنثى هي لحظة ثورية بكل مافي الكلمة من معنى ولايمكن تخطي هذه الإشكالية.

إن الفوضى والحركة العبثية لذرات المادة لا يمكنها وعلى الإطلاق خلق تطور متناغم ومتكامل  بالأعضاء الجنسية بذات الوقت  عند الذكر والأنثى المنفصلين في نوع واحد فما بالك  في أكثر من عشرة ملايين نوع حي على الأرض.

لقد أكثر الكاتب  أيضاً في هذا الفصل من الكلام الفارغ، لأنه لم يستطع ولن يستطيع أن يجيب على الأسئلة المحورية ومنها
كيف تستطيع عوامل الحركة الفوضوية العمياء صناعة سلاسل صحيحة وجديدة وخلاقة ومبدعة وغير مسبوقة ومذهلة من الشيفرات الوراثية
تلك الإجابة الضرورية لبحثه وتجاهلها لأنها غير موجودة ؟


الفصل التاسع:

يحاول تبرير وجود فجوات زمنية كبيرة في أرشفة الييانات في الترسبات الأحفورية عبر الزمن كما يدعون أنهم وجدوا تغيرات تطورية كبيرة في جيل واحد.
مما دعاهم للقول أنه عبر التاريخ ظهرت طفرات كبرى ( والكاتب يؤيد مثل هذا الطفرات )ص 308
وفي الواقع إن البرهان الرصدي للفكرة التطورية وهو ( السجل الجيولوجي ) منقوص للغاية كما يقول داروين ف الصفحة 321
وكل السجل الإحفوري يمكن تفسيره وبدون أي مشقة بدون نظرية التطور .

في هذا الفصل يناقش فكرة سرعة الطفرات والبرهان الرصدي المنقوص بشدة والذي يعتمدون عليه.

نكرر أيضاً أن سرعة التطور كونها تأخذ ثلاث سرعات  بطيئة جداً ، طفرات متعددة كبيرة ، سرعات مختلفة للتطور لايغير من أن الفوضى لاتخلق نظاماً وبأي طريقة كانت  كما برهنا.


الفصل العاشر والحادي عشر: مازال هذا الكاتب يتخيل ويكتب شجرة الحياة كما يشتهي ويحب ويتخيل .

ويؤكد الكاتب بكل ثقة بأن لو كان في جزء آخر من الكون حياة ما حتى ولو كانت عجيبة وغريبة فإنها تشبه الحياة على الأرض من جهة تطورها بالانتخاب الطبيعي الدارويني عجيب هذا الخيال وعجيبة تلك القدرة على الإطمئنان ببناء يقين على خيال والأعجب أنه يرى ان النظرية الداروينية قادرة على تفسير الحياة ولاتوجد نظرية أخرى قادرة على ذلك!


الفصل الخامس: في هذا الفصل يتكلم الكاتب عن الشيفرة الوراثية ال DNA

فكل صفات الكائن الحي مكتوبة على شكل شيفرة رقمية تشابه الشيفرة التي نكتب بها المعلومات في الحاسوب مكونة من أربعة رموز رقمية T, A –G,C

في جينات الإنسان مثلاً في كل خلية هناك ثلاثة مليارات زوج من هذه الرموز أو ستة مليارات حرف وراثي .

واحتمال ظهور ترتيب لهذه الرموز الأربعة بالشكل الصحيح لظهور الإنسان  من الفوضى هو احتمال من احتمال يساوي 4 مضروبة بنفسها مليار ونصف مرة.أو 4 أس مليار ونصف والناتج هو رقم  خرافي ويتخطى المستحيل بمئات الملايين من المرات بزمن متدرج أو غير متدرج .

في كتابه وهم الإله يقدم مغالطة حين يقول إن احتمال ظهور الشيفرة الوراثية هو 1 من مليار وهو رقم ممكن ومقبول بنظره لا بل يكرر ذلك عدة مرات ويؤكد أن ذلك نتيجة حساباته ص 140السطر 30 المبنية على عدد الكواكب في العالم وليس على ارتصاف الرموز الرقمية في الشيفرة الوراثية وهذا خطأ كبير ارتكبه يضاف لسلسلة الأخطاء الكثيرة الفادحة التي ارتكبها، والرقم الصحيح أربعة أس مليار ونصف أو 2 أس ثلاثة مليارت أو 2 مضروبة بنفسها ثلاثة مليارات مرة والرقمين غير واقعيين على الإطلاق.

يعني تكفي هذه النتيجة للمؤمنين بالله ليس لأن تصل بهم للإيمان بل لليقين، والعثرة لاتقف عند ظهور الترتيب فقط بل
بظهور فكرة التشفير والبرمجة وبظهور هذه الرموز نفسها والقاعدة التي يرتبط بها وطريقة لف وجدل هذا الشريط الوراثي في الخلية
ثم بظهور الRNA
ثم بظهور الإنزيمات و التركيب المعقد للخلية ( حتى أبسط خلية مفترضة قابلة للحياة والتطور كما يدعي ) تلك الآلة التي يتم من خلالها نجاح عمليات النسخ وصناعة البروتينات لملايين المرات خلال عمل الخلية وتصحيح كل خلل في الشيفرة الوراثية أثناء النسخ المستمر!

في هذا الفصل يذكرنا الكاتب بواحدة من إبداعات ومعجزات الله رب العالمين والخالق العظيم ليس أكثر!


النتيجة:

إن كان الكاتب لا يعلم مدى انحرافه عن الموضوعية فهذا يعني أنه جاهل وإن كان يعلم فهذا يعني أنه يحاول أن  يستهزأ بعقله وعقولنا،
وفي الحالتين فإنه من أكثر المخلوقات حاجة للتطور وبيده وبإرادته وعقله وعلمه
يستطيع ذلك ولكنه لم يفعل ولن يفعل أتعرفون لماذا ؟
لأنه يصر أن التطور تصنعه فقط الفوضى ولاشيء سواها .

إن أفضل وصف يمكن أن يلصق بهذا الكاتب أنه عاشق للخيال وصانع خيال ثم يبني يقينه على كل الخيال .
ثم يؤلف لاحقاً كتاب اسمه " وهم الإله " يكتبه عن الإله بكل جرأة وهولا يعرف عن إله المسلمين ولا عن قرآنهم شيئاً!
ولي وقفة إن شاء الله مع هذا الكتاب
وخصوصاً فيما يتعلق بإشكاليته مع الثوابت القرآنية.

إن التطوريين وهذا الكاتب:
لا يملكون البرهان الرصدي
لكيفية نشأة الحياة
ولا لكيفية نشأة الشيفرات الوراثية
ولا لكيفية نشأة النظم المعقدة التي تضمن عمل هذه الشيفرات
ولا لكيفية بداية التطور
ولا لكيفية تدرج التطور
ولايوجد برهان رصدي عن تلك الأعين البدئية والوسيطة ولا عن كل الأعضاء الأخرى القلب والكبد ---الخ .
وكل المستحاثات التي وجدت يمكن تفسيرها بسهولة كبيرة بدون نظرية التطور .

ولا يوجد عندهم براهين تجريبية حول ظهور الحياة ولا على قدرة الطفرات على التلاعب بالشيفرة الوراثية بالدمج والإنقاص والزيادة لصنع شيفرات وراثية  خلاقة وغير مسبوقة و مفيدة  وبالمليارات.


في النهاية

لنعطي مثالين غير نهائيين عن بطلان فكرة التطور المتدرج بقوانين الاحتمال:

الأول:
لدينا عشرة ملايين نوع من الكائنات الحية
لو أن كل نوع فقط تميز برمزين فقط من رموز الشيفرة الوراثية لوجب أن تظهر هذه الأنواع نتيجة الفوضى باحتمال إلى احتمال يساوي حاصل ضرب رقم 2 في نفسه عشرة ملايين مرةأو 2 أس عشرة مليون، وهو رقم يتخط الحد الكوني و المستحيل بملايين المرات! ولكن الاختلاف هو أكثر بكثير  من رمزين فقط وللنظر للمثال الثاني.

الثاني:
هو المثال الذي يبعث السرور في قلوب التطوريين وهو أن هناك تقارب بين جينات الشمبانزي والإنسان بنسبة 98.5 بالمئة
وبعضهم يقول لك أن هناك كرموزوم 02 مدمج وبعضهم يشرح لك عن مدى التوافق في كلا الجينات والتي تدل على الأصل المشترك ويقفون بكل نشوة ويقولون لك إنها الأدلة الدامغة على التطوروربما لشغفهم أوبساطتهم أو لدهائهم يتجاوزون قيمة الفارق بين جينات الإنسان والشمبانزي وهو واحد ونصف بالمائة
ولكن أتعلمون كم يساوي الواحد والنصف بالمئة ؟؟
إنه يساوي اختلاف في 45 مليون رمز رقمي مزدوج في الشيفرة الوراثية وهذا رقم مذهل.

وحتى تنجح الفوضى في تحقيق الضبط لهذه الملايين الخمسة والأربعين ويتحول الشمبانزي لإنسان تحتاج إلى احتمال مساوي
لإثنين مضروبة بنفسها 45,000,000 أو 45 مليون مرة، أي 2 أس 45 مليون!
وهو رقم يتجاوز العدم والمستحيل والحد الكوني بملايين المرات .

أي أنه لا الزمن الطويل ولا التدرج البطيء قادرين على تحقيق هذا الأمر من الفوضى نحن نتكلم عن قفزة بسيطة بين نوعين متقاربين حدثت قبل زمن صغير جداً

نسبة للزمن المطبق بالحد الكوني! .... فكيف بأحد عشر مليون نوع حي!!

ملاحظة
إن لفظ التطور بحد ذاته غير مقبول عند المؤمنين بالله لأنه يعني أن الله خلق خلقاً ناقصاً أو مبتوراً ثم رأى أن يطوره
هذا التصور يطعن في كمال إطلاق صفات الله التي لايمكننا إدراكها
والواقع أن الله من اللحظة الأولى التي خلق فيها أبسط كائن حي أكمل وأتقن وأبدع في خلقه
وكل الكائنات الأخرى المعقدة أكثر وأكثر هي كذلك متكاملة في خلقها 
الذي نقبله فقط هو أن الله يزيد في خلقه ( الشيفرة الوراثية ) وينقص فيها كما يشاء
 لقوله تعالى {{ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }} ---1فاطر ---
وقوله تعالى {{ الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار }} --- 8الرعد ---
ليخلق كائنات جديدة بهذا المفهوم فقط يقبل مفهوم التطوركآلية لخلق كائنات جديدة بدون قبول الاسم وآليته المتداولة .

وبهذا إذا تم التيقن من التطور بالبرهان الرصدي والتجريبي فيمكن قبوله بحالة واحدة عند توفر شرطين بالمفهوم الذي ذكرناه وبناءً على قوانين الاحتمال بأن يكون موجه من الله جل وعلا مباشرة . 

♦ راجع " الشيفرة الوراثية في القرآن وخلق آدم برؤية جديدة "على الصفحة ذاتها على موقعنا على الرابط التالي:
http://www.dr-fd.com/showbook.php?id=29

إن قوانين الاحتمال تقف دائماً بنسبة تتخطى المستحيل والحد الكوني بملايين ومليارت المرات المضاعفة  ضد ظهور المجرات والنجوم من الفوضى
وضد ظهور الخلايا الحية والشيفرات الوراثية والبروتينات وكل نظام الخلية من الفوضى
وضد التطور المتدرج من الفوضى .

وقوانين الاحتمال تقف بنسبة كاملة لا نقص فيها أبداً مع ولصالح احتمال أن القصد والتدبير الإلهي هو وراء ظهور كل نظم الكون المذهلة والمعقدة واللانهائية.

إن هذا الكتاب الذي أكثر من ثلثيه  كلام زائد وإذا ما حذف لن يؤثر على الأفكار المطروحة على الإطلاق

هو من وجهة نظر
قوانين الاحتمال

والبراهين التجريبية والرصدية
والواقع التجريبي والعملي 
ليس سوى أوهام وظنون

ولقد صدق عليه  قول الله جل وعلا في القرآن الكريم
{{ وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا }} النجم 28
وقد أكد رب العالمين على عجز البشرعن امتلاك البرهان الرصدي والتجريبي لمعرفة كيفية خلق الكون والكائنات الحية في قوله تعالى.
{{ مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا }} الكهف 51.
وكل علوم البشر اليوم والتي نتباهى بها تعجز عن ذلك .




ملحق: نقد الفصل الرابع من كتاب " وهم الإله "

وصف الكاتب في بداية هذا الفصل المؤمنون بالخالق العظيم بأنهم
لصوص وخبثاء ذوي الألبسة الرخصة

ولاحقاً بالعميان ص 124.
ويختفون وراء قناع سياسي ص 126
وكسولين وانهزاميين وضعيفي الشخصية  ص30
و " في منتهى الوقاحة " ص 133
و ذوي عمى مدهش ووعيهم محدود  ! ص 146
هذه لمحة عن أخلاق وألفاظ الكاتب في التعامل مع مخالفيه .

يقول الكاتب : التصميم الذكي يعاني من نفس مشاكل فرضية الصدفة وهو ليس حلاً معقولاً لممانعة احتمال ظهور النظام من الفوضى أتعرفون لماذا ؟
لأنه يطرح مشكلة كبيرة " طبعاً على مستوى الوعي والإدراك عند الكاتب " بالسؤال كيف وجد الخالق ؟ ص 121.

يعني أنه يعترف بعدم امتلاكه القدرة على التفريق بين الوجود والماهية، فعندما لايدرك الماهية يرفض الوجود، وهذا منطق يشبه كل شيء إلا المنطق العلمي والعقلي .

طبعاً لا يضع قوانين الإحتمال في هذا الكتاب ويتجاهلها بعكس ما فعل في كتاب صانع الساعات الأعمى لكي لايقع في الفخ كما يظن ولا يعطي أمثلة عن مقدار هذه المماتعة ولكن يقدم كلام عام والكاتب يصر على أنه مهما كانت النتائج الإحتمالية قاطعة في حتمية وجود القصد والتدبير وراء ظهور الأنظمة الكونية الغير قابلة للإحصاء فإنه يرفضها لأنها تؤدي إلى الله ثم تؤدي للسؤال من خلق الله ؟
وهنا بالنسبة له الطامة الكبرى والمعضلة التي لاحل لها لذا يضرب بعرض الحائط كل الرياضيات والبراهين الرصدية والتجريبية اليقينية من أجل هذه المصيبة الكبرى التي يوقعنا بها الوصول لله " بنظر الكاتب طبعاً ".

عجيب هذا المستوى من المحاكمة العقلية، وعجيب هذا الاستهزاء بالعقل والعلم إذا كان الكاتب لا يعلم شيء عن أصل وجود الحياة والكون وكانت هذه الجهالة بنظره ليست بمشكلة أبداً وبرأيه يمكن حلها بالمستقبل ( ويمكن أن لا تحل أيضاً فلايوجد مرجح لا هذا ولا لذاك ) فكيف تكون المصيبة  الكبرى والطامة العظمى في  أنه لن يستطيع معرفة شيء عن أصل الله ! .... غريب!!

أما البديل عنده فهو الانتخاب المتدرج الأعمى والفوضوي والغير عاقل الذي أثبتنا بقوانين الاحتمال والبرهان الرصدي والتجريبي استحالته، ومع هذا يصفه بالحل المذهل بأناقته وقدرته !.

مرة أخرى يؤكد هذا الكاتب على مثال العين ويتجاهل بقية الأعضاء الأشد ضرورة للحياة كالقلب والكليتين والكبد ----الخ

في تفسير التخليق المتدرج لها فيقول 10 بالمئة رؤية خير من لاشيءونقول له فماذا عن القلب مثلاً هل 10 بالمئة قلب خير من لاشيء ؟
وعن أي تعقيد قابل للإختزال هذا الذي نراه في الأعضاء الحية بالغة التعقيد وفائقة القدرة ومتكاملة الإبداع .؟

في رأي الكاتب نظرية التصميم الذكي تحطمت لأنها تدعو إلى الله المعقد والغير قابل للإخنزال ( ص 127 ) أي أن الله لا يمكن أن تجري عليه النظرية التطورية فلذلك هو مستحيل فتأمل في مستوى المحاكمة العقلية عند هذا الكاتب .


إله الفراغات:

إحدى الحجج الضعيفة لدرجة الهزال والموت  لرفض فكرة الإله أن هذه الفكرة تمنع البحث العلمي بنظرهم !.
فكما يخلط بين وجود الموجود وبين ماهيته
هنا يخلط بين فكرة وجود الموجود وبين ممارسة الناس الخاطئة لهذه الفكرة
ففي رأيه أنه كلما وجد المؤمنون بالله  معضلة لم نعرف عنها شيئاً نقول " الله "
يأتي العلم يحل هذه المعضلة يتبخر الله يعني أن الله هو الحل للكسولين والإنهزامين وضعيفي الشخصية .
طبعاً هناك من مارس هذا وهل ممارسة الناس الخاطئة لهذه الفكرة مبرر لرفضها؟! وهل هذا هو الاعتقاد الصحيح بالله في القرآن الكريم ؟
من المؤكد أنه لم يقرأ القرآن الكريم ولم يعرف مابه ولم يعرف ما هي نظرة القرآن الكريم لله و المسلمين لربهم لذا سنتركه في هذه الفقرة مع جهالته .


ظهور الحياة كاحتمال مقبول نظراً لعدد الكواكب:

يشرح في هذه الفقرة التوافقات الذهبية  التي يتصف بها كوكب الأرض لاحتضان الحياة
من مدار دائري حول الشمس
إلى درجة حرارته
إلى وجود كميات هائلة من الماء فيه
إلى الغلاف الجوي
إلى وجود القمر الذي يؤمن استقرار للأرض حول محورها دورانها
إلى وجود المشتري الذي يصطاد كثير من المذنبات وتحمي الأرض
إلى الشمس .---- الخ .

يعتقد الكاتب أن الاعتقاد بان هذه التوافقات تدل على الله هو فكر غير عقلاني ص138 ولكن كل هذه العبثية الفكرية التي يمارسها والتي ذكرناها هي عقلانية ! ويؤكد أن الكيميائيين لم يستطيعوا بالبرهان التجريبي صناعة الحياة بمختبراته ويقول  مهما كان احتمال ظهور الحياة قليلاً فإنها حصلت لأننا هنا ص 139

عجيب هذا الاستهزاء بالعقل يقدم النتيجة بأن الله غير موجود ثم يقول الاحتمال قليل ولكنه حصل لأن الله غير موجود ونحن هنا ويتجاهل قاصداً هذا الكاتب أن الاحتمال القليل التي يذكره هنا يتخطى حد الكون والمستحيل بملايين المرات .

أما عن ظهور الشيفرة الوراثية فيضع صيغة احتمال غير صحيحة فيحسب احتمال ظهورها بناءً على عدد الكواكب الموجودة في الكون والقابلة لوجود الحياة

بأن الاحتمال هو واحد من مليار وهذا الحساب خاطئ
لأن الحساب لا يكون بعدد الكواكب فليس هناك أي رابط بين عدد الكواكب وارتصاف الرموز الرقمية بالشيفرة الوراثيةوالحساب الصحيح يكون بناءً على عدد الرموز الرقمية بالشيفرة الوراثية وارتصافها الصحيح
فلدينا ثلاثة ملاين زوج من الرموز الرقمية بالشيفرة الوراثية عند الإنسان لترتصف بشكل صحيح من الفوضى فإن الاحتمال هو 2 مضروبة بنفسها ثلاثة مليارت مرة أو 2 أس ثلاثة مليار وهذا الرقم يتخطى المستحيل بكثير .

نحن لم نتكلم عن القاعدة التي ترتكز عليها هذه الرموز ولم نتكلم عن طريقة لف وجدله في الخلية ولم نتكلم عن ال RNA ولم نتكلم عن الإنزيمات في الخلية ووو الخ.
والغريب أن الكاتب مسرور جداً بهذا الوهم ويكرره مرات عديدة ويعتقد أن ظهور الحياة هو على درجة ممكنة من الاحتمالية وهي ضربة حظ !
ووجود مليارات من الكواكب تضمن لنا هذا الحظ !.

ص 143 .

هذه هي العقلانية والفكر العلمي عند هذا الكاتب --- عجيب -- .


الثوابت الفيزيائية الستة ووجود الله

يذكر مثال واحد عن الثوابت الكونية الذهبية الستة والتي ينضبط الكون فيها بشكل مذهل و التي ذكرها مارتن ريس وحقيقة هذه الثوابت من الدقة والضبط ما يستحيل عليه خروجها من الفوضى وتحتاج إلى القصد والتدبير أي وجود الله، ولكن عقل  الكاتب لا يستطيع  قبول فكرة وجود الله من خلال هذه الثوابت
لأن ذلك سيوصله إلى السؤال المستحيل عنده " من خلق الله ؟"
يعني كل نتيجة حتمية على وجود الله لايقبلها بحجة " من خلق الله ؟"
ويكرر مرة أخرى  أن عقله لا يستطيع التمييز بين وجود الموجود وبين إدراك ماهيته .
لا وأكثر من ذلك يصف المؤمنين بإيمانهم بأنهم ذوي عمى مدهش ووعيهم محدود  ! ص 146
وأن الحل البديل هو افتراض وجود الكون المتعدد ( تلك الفرضية الوهمية التي لا برهان رصدي عليها )
وأن نظرية الاصطفاء الطبيعي والتطور لابد وأن جرت على هذه الأكوان ليظهر كوننا المدهش هذا

يعني أن عقل هذا الكاتب لايمكنه استيعاب  سوى عالم الظن والوهم والخيال .

والمثير للسخرية أنه يقارن بين نظرية وهمية بالمطلق كنظرية الأكوان المتعددة وبين وجود الله الذي تنقل قوانين الاحتمال وجوده  إلى عالم اليقين المحتم، ثم يختار تلك النظرية الوهمية، لأن عقله لا يستطيع الفصل بين الوجود والماهية .

والغريب " أنه يقترح وجود بعض الأمانة في السعي للحقيقة "ص 157

وبناءً على تلك الرؤية المحدودة عند الكاتب فإن الاحتمال الأكبر أن الله غير موجود ص 161 وفرضية الله لن تصمد " مازال يعتقد أن الله فرضية "
فتأمل يارعاك الله !!!

في هذا الفصل

ذكر الكاتب أربعة براهين تجعل من وجود الله حالة يقينية مطلقة

1- النظام والإبداع في الكائنات الحية  وقوانين الاحتمال التي تمنع ظهورها بالمطلق من الفوضى .
2- النظام ودقة ضبط الأرض والمجموعة الشمسية والقمر وتوافقها لظهور الحياة وازدهارها .
3- ظهور الحياة والشيفرة الوراثية التي تمنتع بالمطلق على الفوضى كما بينا .
4- ظهور الكون ووجود الثوابت الفيزيائية الكونية الستة التي يستحيل ظهورها من الفوض والعشوائية أيضاً.

وفي هذا الفصل

يرفض الرضوخ لتلك الحتمية العلمية اليقينية لسبب وحيد، أنه لا يستطيع استيعاب أن عدم القدرة على التعرف على ماهية الموجود لا تبرر أبداً رفض وجوده.

ولي وقفة إن شاء الله مع بقية كتاب " وهم الإله " وخصوصاً فيما يتعلق بإشكالياته العقلية حول بعض الثوابت القرآنية والتي على مايبدو لايعلم عنها إلا بمقدار مايعلمه مثقف بسيط وغير مهتم حول العالم .