نقد الفصل الرابع من كتاب "وهم الإله"


الإلحاد . مقالات


نقد الفصل الرابع من كتاب " وهم الإله " للدكتور فؤاد دمشقي

وصف الكاتب في بداية هذا الفصل:
المؤمنين بالخالق العظيم بأنهم لصوص وخبثاء ذوي الألبسة الرخيصة

ولاحقاً بالعميان ص 124.
ويختفون وراء قناع سياسي ص 126
وكسولين وانهزاميين وضعيفي الشخصية  ص30
و " في منتهى الوقاحة " ص 133
و ذوي عمى مدهش ووعيهم محدود  ! ص 146
هذه لمحة عن أخلاق وألفاظ الكاتب في التعامل مع مخالفيه .

يقول الكاتب : التصميم الذكي يعاني من نفس مشاكل فرضية الصدفة وهو ليس حلاً معقولاً لممانعة احتمال ظهور النظام من الفوضى

أتعرفون لماذا ؟
لأنه يطرح مشكلة كبيرة " طبعاً على مستوى الوعي والإدراك عند الكاتب "
بالسؤال كيف وجد الخالق ؟ ص 121  .

يعني أنه يعترف بعدم امتلاكه القدرة على التفريق بين الوجود والماهية .
فعندما لايدرك الماهية يرفض الوجود .
وهذا منطق يشبه كل شيء إلا المنطق العلمي والعقلي .

طبعاً هو لا يضع قوانين الإحتمال في هذا الكتاب ويتجاهلها بعكس ما فعل في كتاب صانع الساعات الأعمى لكي لايقع في الفخ كما يظن

♦ راجع " الرد على كتاب صانع الساعات الأعمى " على موقعنا هذا وعلى الرابط التالي
http://www.dr-fd.com/showbook.php?id=28

 ولا يعطي أمثلة عن مقدار هذه المماتعة ولكن يقدم كلام عام

والكاتب يصر على أنه مهما كانت النتائج الإحتمالية قاطعة في حتمية وجود القصد والتدبير وراء ظهور الأنظمة الكونية الغير قابلة للإحصاء فإنه يرفضها لأنها تؤدي إلى الله ثم تؤدي للسؤال من خلق الله ؟
وهذا بالنسبة له الطامة الكبرى والمعضلة التي لاحل لها لذا يضرب بعرض الحائط كل الرياضيات والبراهين الرصدية والتجريبية اليقينية

من أجل هذه المصيبة الكبرى التي يوقعنا بها الوصول لله " بنظر الكاتب طبعاً " .

هذا هو مستوى المحاكمة العقلية عند هذا الكاتب .
فإذا كان الكاتب لا يعلم شيء عن أصل وجود الحياة والكون
وكانت هذه الجهالة بنظره ليست بمشكلة أبداً وبرأيه يمكن حلها بالمستقبل ( ويمكن أن لا تحل أيضاً فلايوجد مرجح لا هذا ولا لذاك )
فكيف تكون المصيبة  الكبرى والطامة العظمى في  أنه لن يستطيع معرفة شيء عن أصل الله ! غريب .

 

أما البديل عنده فهو الانتخاب المتدرج الأعمى والفوضوي والغير عاقل الذي أثبتنا بقوانين الاحتمال والبرهان الرصدي والتجريبي استحالته.
ومع هذا يصفه بالحل المذهل بأناقته وقدرته !.

 

مرة أخرى يؤكد هذا الكاتب على مثال العين ويتجاهل بقية الأعضاء الأشد ضرورة للحياة كالقلب والكليتين والكبد ----الخ
في تفسير التخليق المتدرج لها  فيقول 10 بالمئة رؤية خير من لاشيء، ونقول له فماذا عن القلب مثلاً هل 10 بالمئة قلب خير من لاشيء؟
وعن أي تعقيد قابل للإختزال هذا الذي نراه في الأعضاء الحية بالغة التعقيد وفائقة القدرة ومتكاملة الإبداع .؟

في رأي الكاتب نظرية التصميم الذكي تحطمت لأنها تدعو إلى الله المعقد والغير قابل للإخنزال ( ص 127 ) أي أن الله لا يمكن أن تجري عليه النظرية التطورية فلذلك هو مستحيل فتأمل في مستوى المحاكمة العقلية عند هذا الكاتب .

 


إله الفراغات

 

إحدى الحجج الضعيفة لدرجة الهزال والموت  لرفض فكرة الإله أن هذه الفكرة تمنع البحث العلمي بنظرهم !.
فكما يخلط بين وجود الموجود وبين ماهيته
هنا يخلط بين فكرة وجود الموجود وبين ممارسة الناس الخاطئة لهذه الفكرة ففي رأيه أنه كلما وجد المؤمنون بالله  معضلة لم نعرف عنها شيئاً نقول " الله "
يأتي العلم يحل هذه المعضلة يتبخر الله يعني أن الله هو الحل للكسولين والإنهزامين وضعيفي الشخصية .
طبعاً هناك من مارس هذا ولكن هل ممارسة الناس الخاطئة لهذه الفكرة مبرر لرفضها؟!.
وهل هذا هو الاعتقاد الصحيح بالله في القرآن الكريم ؟

 

من المؤكد أنه لم يقرأ القرآن الكريم ولم يعرف مافيه ولم يعرف ما هي نظرة القرآن الكريم لله و ونظرة المسلمين لربهم لذا سنتركه في هذه الفقرة مع جهالته .

 


ظهور الحياة كاحتمال مقبول نظراً لعدد الكواكب

 

يشرح في هذه الفقرة التوافقات الذهبية  التي يتصف بها كوكب الأرض لاحتضان الحياة
من مدار دائري حول الشمس
إلى درجة حرارته
إلى وجود كميات هائلة من الماء فيه
إلى الغلاف الجوي
إلى وجود القمر الذي يؤمن استقرار للأرض حول محورها دورانها
إلى وجود المشتري الذي يصطاد كثير من المذنبات وتحمي الأرض
إلى الشمس .---- الخ .

يعتقد الكاتب أن الاعتقاد بان هذه التوافقات تدل على الله هو فكر غير عقلاني ص138.
ولكن كل هذه العبثية الفكرية التي يمارسها والتي ذكرناها هي عقلانية !.

 

ويؤكد أن الكيميائيين لم يستطيعوا بالبرهان التجريبي صناعة الحياة بمختبراتهم ويقول  مهما كان احتمال ظهور الحياة قليلاً فإنها حصلت لأننا هنا ص 139

 

عجيب هذا الاستهزاء بالعقل يقدم النتيجة بأن الله غير موجود ثم يقول الاحتمال قليل ولكنه حصل لأن الله غير موجود ونحن هنا ويتجاهل قاصداً هذا الكاتب أن الاحتمال القليل التي يذكره هنا يتخطى حد الكون والمستحيل بملايين المرات .

 

أما عن ظهور الشيفرة الوراثية فيضع صيغة احتمال غير صحيحة فيحسب احتمال ظهورها بناءً على عدد الكواكب الموجودة في الكون والقابلة لوجود الحياة
بأن الاحتمال هو واحد من مليار وهذا الحساب خاطئ
لأن الحساب لا يكون بعدد الكواكب فليس هناك أي رابط بين عدد الكواكب وارتصاف الرموز الرقمية بالشيفرة الوراثية
والحساب الصحيح يكون بناءً على عدد الرموز الرقمية بالشيفرة الوراثية وارتصافها الصحيح

فلدينا ثلاثة مليارات زوج من الرموز الرقمية بالشيفرة الوراثية عند الإنسان لترتصف بشكل صحيح من الفوضى فإن الاحتمال هو 2 مضروبة بنفسها ثلاثة مليارت مرة أو 2 أس ثلاثة مليار وهذا الرقم يتخطى المستحيل بكثير .

 

نحن لم نتكلم عن القاعدة التي ترتكز عليها هذه الرموز ولم نتكلم عن طريقة لف وجدله في الخلية ولم نتكلم عن ال RNA ولم نتكلم عن الإنزيمات في الخلية و--- --------------------------------- الخ .

 

والغريب أن الكاتب مسرور جداً بهذا الوهم ويكرره مرات عديدة ويعتقد أن ظهور الحياة هو على درجة ممكنة من الاحتمالية وهي ضربة حظ !.
ووجود مليارات من الكواكب تضمن لنا هذا الحظ !.
ص 143
هذه هي العقلانية والفكر العلمي عند هذا الكاتب !.

 


الثوابت الفيزيائية الستة ووجود الله

 

يذكر مثال واحد عن الثوابت الكونية الذهبية الستة والتي ينضبط الكون فيها بشكل مذهل و التي ذكرها مارتن ريس .
وحقيقة هذه الثوابت من الدقة والضبط ما يستحيل عليه خروجها من الفوضى وتحتاج إلى القصد والتدبير أي وجود الله .

ولكن عقل  الكاتب لا يستطيع  قبول فكرة وجود الله من خلال هذه الثوابت
لأن ذلك سيوصله إلى السؤال المستحيل عنده " من خلق الله ؟"
يعني كل نتيجة حتمية على وجود الله لايقبلها بحجة " من خلق الله ؟"

ويكرر مرة أخرى  أن عقله لا يستطيع التمييز بين وجود الموجود وبين إدراك ماهيته .

لا وأكثر من ذلك يصف المؤمنين بالله بأنهم ذوي عمى مدهش ووعيهم محدود  ! ص 146
وأن الحل البديل هو افتراض وجود الكون المتعدد ( تلك الفرضية التي لا برهان رصدي عليها  )
وأن نظرية الاصطفاء الطبيعي والتطور لابد وأن جرت على هذه الأكوان ليظهر كوننا المدهش هذا يعني أن عقل هذا الكاتب لايمكنه استيعاب  سوى عالم الظن والوهم والخيال .

 

والمثير للسخرية أنه يقارن بين نظرية افتراضية كنظرية الأكوان المتعددة وبين وجود الله الذي تنقل قوانين الاحتمال وجوده  إلى عالم اليقين المحتم .
ثم
يختار تلك النظرية الافتراضية، لأن عقله لا يستطيع الفصل بين الوجود والماهية .
والغريب
" أنه يقترح وجود بعض الأمانة في السعي للحقيقة "ص 157

 

وبناءً على تلك الرؤية المحدودة عند الكاتب فإن الاحتمال الأكبر أن الله غير موجود ص 161 وفرضية الله لن تصمد " مازال يعتقد أن الله فرضية ".فتأمل يارعاك الله ------------- !!.

تعقيب
إن فرضية الأكوان اللانهائية لايمكنها على الإطلاق أن تكون دليلاً على إنكار وجود الله
أو دليلاً على قبول أي احتمال لظهور النظام المتكامل من الفوضى المطلقة.
هذا وإن نظرية الأكوان اللانهائية التي يلهث الفيزيائيون لإثباتها وإنكار وجود الله بها هي حقيقة قرآنية وهي تشير وتدل على عظمة الخلاق العظيم

راجع " الجنة والأكوان المتعددة "
http://www.dr-fd.com/showbook.php?id=43

 

في هذا الفصل

 

ذكر الكاتب أربعة براهين تجعل من وجود الله حالة يقينية مطلقة

 

1-     النظام والإبداع في الكائنات الحية  وقوانين الاحتمال التي تمنع ظهورها بالمطلق من الفوضى .

 

2-     النظام ودقة ضبط الأرض والمجموعة الشمسية والقمر وتوافقها لظهور الحياة وازدهارها .

 

3-     ظهور الحياة والشيفرة الوراثية التي تمنتع بالمطلق على الفوضى كما بينا .

 

4-     ظهور الكون ووجود الثوابت الفيزيائية الكونية الستة التي يستحيل ظهورها من الفوض والعشوائية أيضاً.

 

وفي هذا الفصل

 

يرفض الرضوخ لتلك الحتمية العلمية اليقينية لسبب وحيد، أنه لا يستطيع استيعاب أن عدم القدرة على التعرف على ماهية الموجود لا تبرر أبداً رفض وجوده .

أما بقية كتاب " وهم الإله " وخصوصاً فيما يتعلق بإشكالياته العقلية حول بعض الثوابت القرآنية فيظهر بوضوح مدى جهله بالقرآن وأبسط الثوابت القرآنية التي يعرفها كل مسلم   .