جذور الإلحاد


عام . مقالات


جذور الإلحاد                    للدكتور فؤاد دمشقي


تتلخص جذور وأسباب الإلحاد بالله  في

- استحالة إدراك ماهية الله  وأصله وصفاته غير القابلة للإدراك .

- الممارسات الشاذة لأتباع الديانات الإلهية و رجال الدين والمؤسسات  الدينية

   والتي تحاول تمثيل الله وتنفر الناس من الله بذات الوقت .

- تناقض الكتاب المقدس والكتب الدينية مع العلم

 - الحاجة للانتماء وإثبات الذات

. الإحساس بالظلم في هذا الحياة -

- رفض القيود والقوانين التي فرضها الله على الناس .

ولا ننسى  الطفل الذي يولد في بيئة ملحدة ويلقم الإلحاد لاحقاً .

 أما الأسباب الأخرى كالإيحاء بالشغف  بطلب الحقيقة وحب الحقيقة والرغبة في نشر الحقيقة

فليست سوى غطاء من المثالية يتخذها الملحدون للتغطية على الأسباب المذكورة آنفاً

 وعلى ما يبدو أن غطاء المثالية ضروري جداً

 لضمان ولاء وتبعية السذج والعامة من جهة

ولضمان قبول الأفراد في مجتمعاتهم من جهة ثانية

ولتحقيق الحد الأدنى من التوازن النفسي والرضا عن الذات من جهة ثالثة

 وبهذا ليست المشكلة بالبراهين العقلية على وجود الله بل بالعوائق النفسية التي تقف أماها .


  ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعض الملحدين يبررون إلحادهم بأن الإله كائن معقد ومستحيل الفهم

ويسألون من خلق الله ؟

ما هي ماهية الله ؟

وفي الواقع كل مالا يستطيع العقل فهمه أو خارج حدود قدرته هو بالطبع بالنسبة له مستحيل

والأسئلة التي يطرحها العقل عن أصل الخالق وماهيته

ناجمة عن رغبة متأصلة فينا لمعرفة و اكتشاف كل مجهول .

ولكن علينا أولاً

التفريق  بين فكرة الموجود وبين ماهيته

ولا يمكن لأحد أن يرفض وجود أي موجود لأنه لا يدرك ماهيته

فنحن إلى الآن لا يمكننا أن نعرف

كيف ظهرت الشيفرة الوراثية

ولا يمكننا رؤيتها بالعين المجردة

وكثير من أسرارها مازالت غائبة عنا

ولكن لا يمكننا إنكار وجودها  .

فإذا من البداهة

أن لا ننكر وجود الموجود إذا عجزنا عن رؤيته أو إدراك أصله أو ماهيته .

وكذلك فكرة الله

إن ثبت وجودها  بنسب الاحتمال مطلقة الحتمية

راجع

وجود الله وقوانين الاحتمال

على الرابط التالي

http://www.dr-fd.com/showbook.php?id=42

فإنه لا قيمة لموضوع معرفة أصل الله أو ماهيته في موضوع نفي وجوده .

وفي القرآن الكريم وهو كتاب الله الوحيد غير المحرف 

يؤكد أن العقل البشري محدود

ولا يمكننا معرفة كل شيء

ولا يمكننا  إدراك ماهية الله

ولا يوجد أصل لله فهو أبدي وأصل كل شيء

 وإن لم نكن قادرين على استيعاب هذه الحقائق 

فليست المشكلة بوجودها

 بل في محدودية قدراتنا .

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعض الملحدين ألحدوا في الله بسبب ممارسة

أتباع الديانات الإلهية

ورجال الدين

والمؤسسات الدينية للشذوذات الأخلاقية والفكرية .

وعلينا التساؤل


هل هم حقاً مجسدون حقيقيون لتلك النصوص المذكورة في القرآن الكريم  ؟

من المؤكد لا

فهناك دائماً هوة بين المثال والتطبيق

المثال شيء والتطبيق العملي له شيء آخر

فإذا كان التطبيق سيئاً فهذا غير مبرر للإعتقاد بأن المثال سيئاً .

لقد أثبت الإنسان عبر التاريخ عجزه عن تطبيق كل المثاليات المكتوبة وضعية كانت أم إلهية

وأثبتت التجربة دائماً أن المشكلة هي في الإنسان نفسه .

فلايمكن اجتماع الأنا والمثال على الإطلاق .

والتخلي عن الأنا يبدو من الأمور العسيرة على هذا المخلوق .


ثم لو اجتمع كل البشر على التدين وتشويه صورة الإله

فهل هذا مبرر مقبول  لرفض وجوده ؟


فإذا افترضنا أن عدو لك يحاول تشويه صورتك أمام الناس ظلماً وبهتاناً

فهل هذا التشويه مبرر لهم ليرفضوا وجودك

أو يقبلوا بتلك الصورة الكاذبة بدون تمحيص .

طبعاً لا

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والبعض الآخر ألحد لأنه وجد تعارض الكتاب المقدس مع العلم .

وهذا منطقي فالكتب المقدسة عبر التاريخ تم تحريفها من قبل رجال الدين

ولم يبقى بين أيدبنا كتاب إلهي غير محرف إلا" القرآن الكريم " .

حتى السنة النبوية حرفت للأسف ولايمكن الركون للحديث الوارد عن

 النبي إلا بضوابط كثيرة منها عدم قبول أي حديث يخالف القرآن أو العلم اليقيني .

فإذاً كل كتاب إلهي غير القرآن هو محرف ولابد أن يخالف العلم .

أما القرآن الكريم فهو الكتاب الوحيد في الكون  الذي يوافقه العلم دوماً ولا يوافق هو العلم .

ومن كان لديه شبهة فما عليه إلا السؤال والبحث  

هذا ولقد أنفقنا سنين على هذا الموضوع ولم نجد إلا توافقاً تاماً للعلم اليقيني مع القرآن الكريم .

والغريب والعجيب هو استهزاء بعض الملحدين الملقنين وغير الباحثين

من المعجزات القرآنية العلمية

وهم لم يحيطوا بعلمها

ولم يكلفوا أنفسهم عناء التعرف على تلك المواضيع

أو حتى سؤال من يقدر على الإجابة .

والأغرب هو استهزاءهم بآيات كخلق السموات والأرض في ستة أيام

وهي في داتها معجزة إلهية كبرى !.

 راجع على صفحتنا هذه من هذا الموقع

" معجزة خلق السموات والأرض في ستة أيام والأرض في يومين في القرآن الكريم "

على الرابط التالي

http://www.dr-fd.com/showbook.php?id=30

 

والنجوم كزينة والسماوات السبع

راجع الرابط التالي

http://www.dr-fd.com/showbook.php?id=40

 

أو قصة خلق آدم رؤية جديدة  

راجع الرابط التالي

http://www.dr-fd.com/showbook.php?id=29

 

ووردة كالدهان

راجع الرابط التالي

http://www.dr-fd.com/showbook.php?id=22

 وغيره

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 بعض الذين يريدون التفلت من كل القيود والانغماس في كل الملذات المتاحة "وهذا محال بدين وغير دين "

يعتقدون  أن القوانين الإلهية تحد من حرية الإنسان وتجعله أكثر تعاسة وكبتاً وحزناً

لذلك ينكرون الله .

وهذا بداهة غير مقبول لأنه يؤدي للفوضى .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وبعض الملحدين يظنون أن فكرة الجنة سبب من أسباب انتشار ظاهرة الإرهاب و الانتحارين .

ففي الفصل الثامن من كتاب شهير في العالم الغربي اسمه " وهم الإله "

لأحد أئمة الإلحاد في العالم يقول في ما معناه

"إن الدين شر مطلق والسبب أنه يدفع أتباعه للقتل باسم الله والدين

وأكثر من ذلك  يدفعهم للانتحار وقتل الآخرين تشوقاً في سرعة الوصول للجنة !."

انظروا لهذه الرؤية الضيقة وهذا التجني الهائل

هو لم يتساءل ماهي حجم المظالم في الأرض الناتجة عن اختراق القوانين الإلهية

الضابطة والضامنة للرخاء البشري

والتي بسببها فقط  ظهر هذا الوباء العالمي من الجهل والفقر

سبب كل هذا التعصب الأعمى .

هو فقط نظر لغطاء المثالية  الذي اتخذه هؤلاء المتعصبون

ليستروا به عوراتهم أمام أنفسهم وأعينهم حين ينظروا بالمرآة

وتجاهل بالمطلق سبب المرض الحقيقي .!.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وبعضهم يقول أن فكرة النار تسبب للبشر رهاب الخوف

للننظر في الحروب والكوارث الطبيعية والصنعية ،

في لحظات ارتفاع سلطة القانون

وارتفاع سلطة المجتمع المعنوية

وارتفاع سلطة العقل والمصلحة

 من يستطيع ضبط هذا المخلوق

إذا لم يُزرع فيه الخوف من النار وعذاب الله؟

وماذا نتوقع منه سيفعل ؟

التاريخ يحدثنا كثيراً أنه سيكون مخلوقاً يجسد الخوف بكل معانيه وليس رهابه  !.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهناك من يلحد لرؤيته كثرة المظالم والمفاسد في الأرض

مع العلم أن  المظالم في الأرض

هي من صنع البشر بتركهم للقوانين الإلهية

التي خُيروا هم بأخذها أو تركها

وليست من صنع الله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أما المظالم التي تتعلق بالعاهات التي تسبب عجز وألم  مستمر ومعيق

والأشخاص الذين ولدوا في بيئات شديدة الجهل والفاقة والظلم

وغيره من المظالم التي ليس للإنسان فيها أي تأثير

وترد لله

فتحتاج لتبريرها إلى شرطين

الإيمان واليقين بوجود الله من جهة

ومن ثم الإيمان بالجنة كتعويض

في لذات لانهائية بزمن لانهائي

وبمكان لانهائي الأبعاد عرضه  كعرض الكون نفسه 38 مليار سنة ضوئية !.

إن كل نظر لهؤلاء المظلومين من البشر من زاوية ضيقة فقط هي الدنيا

يؤدي للطعن بالعدالة الإلهية قطعاً

 ولكن اليقين بوجود الله وبوجود العالم الآخر وتلك الجنة الموعودة

تجعل فكرة الظلم ساذجة

كفكرة يقين مليارات البشر عبر التاريخ بحتمية مركزية الأرض ودوران الشمس حولها !.

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إن الأمل بالجنة

والخوف من النار

لهما وظيفة أساس لصناعة وتشكيل الرغبة والعقل والعاطفة
أو صناعة الإنسان .


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحاجة لإثبات الذات وتضخيمها 

إن وقوع شخص مظلوم ومهمش في فخ  جماعة تؤمن له مقادير من الكفاية المادية

 ومقادير من المديح كلما ترقى في منظومة هذه الجماعة

ليحقق بعضاً من إثبات الأنا وربما تضخيمها

هو السبب في تبني حتى أسوأ المعتقدات وأكثرها تناقضاً مع العقل والعلم

فشخص مظلوم لايهتم أبداً بالأفكار ولاتعنيه بالأصل

بمقدار مايعنيه الإنتقام لمظلمته وإثبات ذاته وتضخيمها

يمكن الرجوع إلى مقالة " التشدد والتعصب الفكري والديني "

في هذه الصفحة من هذا الموقع على الرابط التالي


http://www.dr-fd.com/showbook.php?id=24


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعضهم يطعن بالله بقوله أنه طالما الله مطلق العدالة والرحمة فلم يخلق جهنم

ثم يخلق كائنات يعلم أنها ستدخل جهنم  ؟

لقد وضع الله الإنسان بين اختيارين بين الجنة والنار ولا ثالث لهما

وخلق كلا الخيارين

 " الجنة والنار "

وخلق له الإرادة

والعقل

واللذة والألم

وسخر له كل ما في الأرض

وبعث له كتباً سماوية وأنبياء .

وحرم على كل من لم يسلم لله بروحه ورغبته وعاطفته وعقله

 الرضا والطمأنينة والنشوة الروحية والأمل

وجعل طريقاً واحداً لكفاية هذه الحاجات العليا هو

التسليم لله

بوأد الأنا والرغبة في الانضباط في القوانين الإلهية .

وبهذا الإنسان في الدنيا عليه الاختيار

بين جحيم الحزن والسخط والخوف

وبين نعيم الرضا والسكينة إن أسلم لله .

القرار بيده ومشيئته هو

الله كرم الإنسان فهل الإنسان كرم نفسه ؟.


لقد عالج القرآن هذا التساؤل 

بالجواب في سورة المؤمنون بقوله تعالى   :

·  "أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ

·  قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ

·  رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ

·  قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ

·  إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ

·  فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ

·  إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ

·  قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ

·  قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ

·  قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلا لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ

·  أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ

فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ


ندعوكم لقراءة   "وجود الله وقوانين الإحتمال

على الرابط التالي

 http://www.dr-fd.com/showbook.php?id=42