وجود الله وقوانين الاحتمال


عام . مقالات


وجود الله وقوانين الاحتمال         للدكتور فؤاد دمشقي

 

في كتاب العوالم الآخرى لبول ديفيس ص 186

يقول

" إن ظهور الشمس نتيجة الفوضى يحتاج إلى

احتمال 1 إلى 1 وأمامه مئة مليار مليار صفر

وهذا الرقم مستحيل

فكيف إذا حسبنا أن الكون مكون من مئة مليار مجرة

في كل مجرة مئة مليار نجم

إن احتمال ظهور الكون من الفوضى

هو 1إلى 1 وأمامه ألف مليار مليار مليار صفر على الأقل !"

وهذا أكثر من المحال والخيال


في كتاب تاريخ موجز للزمن لستيفن هوكينز ص110

"إن السرعة الابتدائية لتوسع الكون يجب أن تكون مضبوطة بدقة تامة

حتى يتجنب التقلص مرة أخرى

ويعني هذا أن الحالة الابتدائية اختيرت بحرص شديد

ومن الصعب تفسير ذلك بدون قصد وتدبير - ويقصد الله - ".

 يؤكد  بول ديفيس هذه الجملة في الصفحة 198 من كتابه العوالم الأخرى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إن ظهور سلسلة واحدة من السلاسل البروتينية الأربعة المضفورة

والتي تشكل الهيموغلوبين بمحض الصدفة تحتاج

لاحتمال 1 إلى 1 وأمامه 190 صفر أو 10 أس 190

" حد الهيموغلوبين"

أي أنه تعدى " الحد الكوني "

وتعدى المستحيل  بكثير .

فهناك 20 حمض آميني ليرتصفوا بالشكل الصحيح ليشكلوا بالمصادفة سلسلة مكونة من 146 حمض آميني وهي إحدى سلاسل الأربعة للهيموغلوبين فإن الإحتمال هو حاصل ضرب 20 بنفسها 146 مرة والاحتمال الناتج هو

1 إلى 20 أس 146

أو 1إلى 10 أس 190 .

إن هذا البروتين ظهر في مرحلة متاخرة من الحياة على الأرض

وهذه الأرقام تنسف كل توهم حول التطور المتدرج والعشوائي .


راجع ردنا على كتاب"صانع الساعات الأعمى "على الرابط التالي

 http://www.dr-fd.com/showbook.php?id=28

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إن الشيفرة الوراثية أو الجينات أو الكرموزومات (DNA) 

تتكون من أربعة رموز رقمية G-C-A-T

تماثل الرموز الرقمية للحاسوب 0-1

ترصف هذه الرموز لتشكل برمجة فيها كل البيانات المتعلقة

بخلق ومواصفات الكائن الحي !

في الإنسان

هناك ثلاثة مليارت زوج من هذه الرموز ترتصف في الجينات لتشكل وتخزن كل البيانات المتعلقة بخلق وصفات الإنسان  إن احتمال ظهور هذه الجينات من الفوضى هو
احتمال من 1 إلى  2 مضروبة بنفسها 3 مليارات  مرة
وهذا الرقم يفوق الحد الحد الكوني والمستحيل بمليارت المرات

راجع  " الشيفرة الوراثية تنقل الاعتقاد بالله إلى اليقين " على الرابط التالي
http://www.dr-fd.com/showbook.php?id=33

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تكلمنا عن الحد الكوني
 أو الحد الذي يساوي الصفر
أو الحد المستحيل
فما هو ؟

من الواضح أنه لا يمكن أن تستمر الاحتمالات في التناهي بالصغر بدون حدود

 فلابد من وجود رقم يصل إلى الصفر أو عتبة المستحيل

وكل  رقم يصغر بعدها هو محض خيال ورقم ليس له وجود .

 ذلك لأن الكون نفسه محدود بالزمان والمكان والسرعة

وعدد الحركات الممكنة لأجزائه .

فإذا استطعنا أن نحسب أقصى حركة ممكنة لمجموع  أجزاء ذرات الكون .

و من لحظة ولادته وإلى الآن  نكون قد وصلنا إلى هذا الرقم .

وكل رقم  بعده يكون قد تخطى كل أبعاد هذا الكون .

وبهذا نكون قد حصلنا على حدود لقانون الاحتمال يراعي الزمن

وحدود لحد الإحتمال الأصغري  !.


هذا وقد حسب وليام ويمبسكي

( وهو حاصل على الدكتوراه في الرياضيات من جامعة شيكاغو )

هذا الرقم فكان الناتج  (1 إلى 10 أس 150 .).

أي  أن الاحتمال الذي يساوي

( 1 إلى 1وأمامه 150 صفر ) هو الصفر

والرقم الذي يصغره هو المستحيل  .

كيف حسب هذا الرقم ؟

1-     عدد الجسيمات الذرية في الكون هو ( 10 أس 80 )

2-     أقصى عدد من الحركات الممكنة لكل جسيم في الثانية الواحدة حسب زمن بلانك ( 10 أس 45 ) .
( زمن بلانك هو أصغر زمن ممكن ويساوي جزء من الثانية  قيمته (سالب 10 أس 45 ) وبالتالي لا يمكن أن توجد حادثة تحدث أسرع من هذا الزمن .)

3-عمر الكون (بعد أن ضاعف عمره مليار مرة )  ويساوي بالثواني ( 10 أس 25 ).

    والنتيجة ( 10 أس 80 ) * ( 10 أس 45 ) * ( 10 أس 25 ) =

                      ( 10 أس 150 ).


http://en.wikipedia.org/wiki/Universal_probability_bound


 

مناقشة :

إن عدد الجسيمات الذرية هذا  قد  ذكره ستيفن هوكنج أيضاً في كتاب تاريخ موجز للزمن ص 133

ومع هذا هناك من يعترض على هذا الرقم ويقول أنه أقل من الرقم الفعلي

وعلى كل حال كل من يقول ذلك عليه أن يقدم الرقم والمصدر

لنعيد تقييم الحسابات .

إن مقدار حركة الجسيمات التي حسبها ديمبسكي هي أكبر بكثير من الواقع

وكذلك زمن عمر الكون الذي ضاعفه مليار مرة ولا نعلم لماذا .

ومع كل هذا إن الرقم الناتج هو 1 وأماه 150 صفر وهو رقم صغير جداً

و لا يمكن تخيله أو معرفة كنه صغره  وهو أصغر من الصفر ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذه الأمثلة الثلاث التي قدمناها هي أدلة حاسمة على وجود الله
وتنقل الاعتقاد بالله إلى اليقين
ولكن لماذا لم يؤمن بها كل علماء الغرب ؟
في الواقع إن الإيمان أو الإلحاد بالله لا يكون أبداً ناجماً عن حركة عقلية صرفة بل عن دوافع نفسية بحتة
منها في الغرب كراهيتهم للكنيسة ورجال الكنيسة الذين عاثوا فساداً في الأرض في القرون الوسطى ولأن الكتاب المقدس فيه كثير من التناقضات
 
راجع  " جذور الإلحاد " على الرابط التالي
http://www.dr-fd.com/showbook.php?id=41   

ومع هذا لابد من غطاء فكري علمي يستر هذا الإلحاد النفسي
ولما لم ولن يكون هناك أي غطاء علمي يقيني
لجأوا للفرضيات الظنية والفلسفات الخيالية التي ليس لها أي برهان تجريبي أو رصدي
مثل
نظرية الانتخاب التراكمي الطبيعي المتدرج

 كفكرة مقترحة لتفسير آلية ظهور النظام والإبداع في الكائنات الحية من الفوضى

 وراهنوا بذلك على التغيرات الصغيرة والمستمرة على مدار ملايين السنين .

وطبعاً إن الحد الكوني وحد البروتين ينسفان الاعتماد على الزمن

وكذلك  الفارق 1.5 % بين جينات الشمبانزي والإنسان


راجع ردنا على كتاب " صانع الساعات الأعمى " على الرابط التالي

http://www.dr-fd.com/showbook.php?id=28

 

ونظرية الكون المتعدد

فاقترحوا وجود عدد لانهائي من الأكوان

وقالوا أن احتمال أن يظهر كون واحد

بهذا النظام من العدد اللانهائي من الأكوان

محتمل نتيجة اللانهائية في عدد الأكوان .

وفي الواقع هذه النظرية
وهذا التحليل الخيالي المبني عليه يسوق له
 وكأنها حقيقة مثبتة بالبرهان الرصدي بين العامة والسذج

وهذه النظرية ليس لها أي برهان رصدي

( راجع مجلة العلوم عدد يوليو 2012 مقالة " الكون المتعدد " )

http://www.oloommagazine.com/Articles/ArticleDetails.aspx?ID=2657


وهي ليست يقين من هذه الجهة

لذا لايمكن الركون لها لبناء أي معتقد يقيني " كنفي وجود الخالق كما يتمنون "

ومع هذا فإن فرضية الأكوان اللانهائية لايمكنها على الإطلاق أن تكون دليلاً على إنكار وجود الله أودليلاً على قبول أي احتمال لظهور النظام المتكامل من الفوضى المطلقة .
وهي ماتزال بالنسبة للملحدين فرضية لا أكثر ولا أقل  .

ولكن هذه النظرية الظنية من جهة البرهان الرصدي هي يقين من جهة البرهان الإخباري

من خالق الكون نفسه فهي مذكورة بكل وضوح في كتابه " القرآن الكريم "

أي هي بالنسبة للمؤمنين بالله حقيقة يقينية

فالخالق والصانع أدرى بخلقه .

 وهي تشير وتدل على عظمة الله  الخلاق العظيم


راجع " الجنة والأكوان المتعددة "
http://www.dr-fd.com/showbook.php?id=43


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النتيجة :

بحسب الحد الكوني

إن نسبة الاحتمال على وجود الله هي نسبة مطلقة في الحتمية

ونسبة الاحتمال على عدم وجوده هي نسبة مطلقة في العدمية .


ومن المحال 

 ظهور الكون أو الكائنات الحية وأصل الحياة بأي طريقة فجائية أو متدرجة

من الفوضى والحركة العشوائية .

ولابد من التدبير والقصد الإلهي لظهور الكون والنظام الكوني .


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


البرهان التجريبي

على استحالة ظهور النظام من الفوضى

1-بالتجربة البشرية اللانهائية

فمنذ ظهور الإنسان وإلى الآن وعلى كل المستويات

نجد أنه من المستحيل ظهور النظام من الفوضى

فكل نجاح على أي صعيد

يحتاج إلى تصميم ومخطط متكامل يضبط إيقاع العمل للوصول إلى النجاح .

وكل فشل في أي إنجاز بشري جزئي أو كامل

يرد  سببه لوجود عامل فوضوي لم يتم ضبطه أو تم إهماله .

إن هذا البرهان التجريبي يرسخ في وجداننا

أن النظام لا يمكنه وعلى الإطلاق التخلق من الفوضى

ولابد له من القصد والتدبير والذكاء والعلم والخبرة .

وهذا مايثبته البرهان الرياضي كما ذكرنا .

 

والثاني :

عند التأمل

بين خلق وصفات الكائنات الحية

و بين صناعة وصفات أكثر منجزات البشر التقنية تطوراً

تلك المنجزات التي لم تظهر إلا بعد تراكم كميات هائلة من المعلومات

والخبرة و تظافر عمل آلاف العقول المبدعة وشديدة الذكاء لملايين الساعات

بالمقارنة

نجد أنه

مازالت كل المنجزات التقنية البشرية بدائية

بمالا يقاس أمام عظمة وإبداع الكائنات الحية

ولننظرإلى خمسة فوارق فقط

1- التكاثر والتوالد الذاتي

2- الترميم والنمو الفناء الذاتي

3- الإحساس باللذة والألم

4- العقل المبرمج .

5- العقل الحر المبدع عند الإنسان .

 

إن كل صناعات البشر تقف عاجزة وقاصرة وناقصة أمام هذه الصفات الأسطورية .

 وعندما فكرنا في صناعة روبوت آلي

لم نكن لنقدر على ذلك إلا بعد أن تقدمنا كثيراً في عوالم الحواسيب وبرمجياتها

وفي الطبيعة ظهر نظام  الشيفرة الوراثية والخلية الحية منذ مئات الملايين من السنين

والذي تعتبر كل الحواسيب وأنظمة البرمجة وتخزين المعلومات اليوم أمامها بدائية للغاية !.


راجع " الشيفرة الوراثية تنقل الإيمان بالله إلى اليقين "

 http://www.dr-fd.com/showbook.php?id=33

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 والنتيجة

إذا كانت صناعة كل هذه الإنجازات البشرية التقنية المذهلة هي نتيجة القصد

ومن المستحيل أن تظهر من الفوضى

وسيكون مثار سخرية واستهزاء إن قال أي متكلم بغير هذا .

فإنه من باب أولى أن كل مايعلوها أشد استحالة

في الظهور من الفوضى .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 قواعد قوانين الاحتمال التي اعتمدنا عليها


لنأخذ مثال نضع في كيس عشرة قطع مرقمة من واحد لعشرة

إن احتمال أن تلتقط الرقم واحد هي 1 إلى 10 ولكن إذا أرجعنا القطعة للكيس وأردنا أن يكون الرقم المسحوب 2 ثم كررنا التجربة وأردنا أن يكون الرقم 3 وهكذا للرقم عشرة فإن احتمال أن تسحب الأرقام من 1 إلى 10 هي

ا إلى 10 مضروبة بنفسها عشرة مرات

أو ا إلى 10 أس 10

أو 1إلى 1وأمامه عشرة أصفار

أي هو احتمال من عشرة مليارات احتمال

إن هذا الإحتمال صغير جداً إلى درجة عدم تصور حدوثه .

هذا بالنسبة لجملة صغيرة ونظام صغير مفترض  .

والآن  إذا كبرنا الأرقام وأصبح عددها 100

ونريد أن نسحب  من 1 إلى 100 فإن احتمال سحبها هو

1 إلى 100 أس 100

أو1 إلى  100 مضروبة بنفسها مئة مرة

أو 1إلى 1 وأمامها مئة صفر .

وهذا الرقم خرافي ومستحيل .

ومنه

القانون الأول

 كلما كبرت الجملة الفوضوية وكلما تعقد النظام كلما امتنع ظهور النظام من الفوضى .

 

المثال الثاني

لنضع في صندوق مجموعة قطع تشكل لوحة

وعلى كل واحدة صورة لجزء من هذه اللوحة

وطبقنا قوى عشوائية ومستمرة على هذا الصندوق

ماهو احتمال أن ترتصف هذه القطع لتشكل هذه اللوحة ؟

إن الاحتمال هو صفر

ذلك لأن الحركة الفوضوية لا تلبث أن تهدم أي تشكيل صحيح مهما كان .

لأن الحركة الفوضوية المستمرة لا تهتم أبداً بأن تحافظ على أي تركيب صحيح

لتضيف لاحقاً ترتيب صحيح آخر.

فهي لاتقول الآن لنتوقف لقد أكملت اللوحة !.

في الواقع هذه الحركة ستهدم باستمرار

أي بذرة نظام مشكلة وباستمرار

 

فالكون هو الجملة الفوضوية الكبيرة لدرجة لا يمكن تخيل كبرها

وعدد الأنظمة والقوانين والروابط المعقدة في هذا الكون

والكائنات الحية لا يمكن إحصاؤها لكثرتها

فإذا طبقنا المثالين السابقين

 نجد أن هناك احتمالات لانهائية تحسم فكرة عدمية ظهور

هذا النظام الكوني من الفوضى

وكذلك حتمية ظهور الكون من التدبير والقصد .

مضافاً لها الحد الكوني الذي ذكرناه .


إن هذين المثالين والبرهانين التجريبين هما سند المؤمنين العقلي الأساس عبر التاريخ

من قبل اكتشاف الشيفرة الوراثية وحد البروتين والانفجار الأعظم والحد الكوني
 سند المؤمنين  في هذا الزمان 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

ولكن الله ليس موجود فقط
بل يمكننا التواصل معه ورؤيته من خلال عين القلب


عين القلب ورؤية الله :

 رؤية العين هي اليقين عند السذج والعامة  .

ولآلاف السنين كان الناس يرون وبكل يقين حسي

الشمس تخرج من المشرق وتسير وتغرب من المغرب

والأرض ثابته قاتلوا وقتلوا من أجل هذه الفكرة .

في الحقبة الأخيرة تبين لنا بالبرهان الرياضي التجريبي و الرصدي

أن هذه الرؤية ساذجة ومحدودة للغاية

وأن الأرض هي التي تدور حول الشمس

وتدور حول نفسها والشمس لا تتحرك حول الأرض كما ترينا أعيننا يقيناً .

وبهذا غير المعقول والمستحيل بالنسبة للبشر عبر آلاف السنين أصبح بدهية اليوم

وهكذا نقول لمن ينكر الله لأنه لا يستطيع رؤيته أو هو يقع في باحة المستحيل بنظره !.

وبذلك انتقل الإنسان لمرتبة ثانية من تطور الرؤية إلى

 رؤية العقل  

فقد أصبح العاقل والعالم ملزماً بتغيير زوايا رؤيته

من زاوية قريبة وأقرب وأقرب إلى بعيدة وأبعد وأبعد وهكذا

حتى يشكل صورة متكاملة عن الظاهرة المرصودة

لتشكيل رؤية عقلية

وأصبح اليقين العقلي هو الرؤية الحقيقة

ورؤية العين هي أحد وسائل رؤية العقل .

وأصبح الإستدلال العقلي وسيلة أساسية للمعرفة والحقيقة

ولكن لاتقف الرؤية عند العقل

فهناك الرؤية القلبية :

فعين الرؤية ترى الأشياء

وعين العقل ترى الحقائق

وعين القلب ترى روح الأشياء والحقائق .

وبالقلب وحده يمكن رؤية الله والتواصل معه

والإحساس بنوره

وغضبه ورضاه

ومحبته وكراهيته

ورحمته ولطفه وعظمته .

وبالقلب وحده يمد الله خلص أتباعه برؤية الحقائق الخالصة .

وحتى يرى القلب هذه الرؤى والحقائق المطلقة يجب أن يكون سليماً

من الرغبة في اختراق قوانين الله

ومن الرغبة في إثبات الأنا وتضخيمها .

فكلما كبرت إحدى أو كلا الرغبتين في النفس البشرية

كلما مرض القلب أكثر

حتى إذا تحكمت تلك الرغبتان في النفس

عُمي القلب

ثم مات

وماتت الرؤية القلبية

وحُجب القلب عن رؤية الله والإحساس به وبرضاه

وغضبه ومحبته وكراهيته ورحمته ولطفه وكرمه .

وأنكر صاحبه الله

وألحد به .

ودخل صاحبه في عوالم الحزن وعدم الرضا

والقلق والخوف

واليأس والعذاب الروحي

وثمرة هذه العوالم امتلاء القلب بالكراهية

وتخلق الرغبة بالعدوان .

وفي اللحظة التي يريد أي إنسان الخلاص

من نيران الكراهية تلك

ومن جحيم الرغبة بالعدوان

والخوف

وعدم الرضا

واليأس

عليه أن يرغب في

 وأد الأنا

والانضباط في قوانين الله

وفي تلك اللحظة سيبدأ

قلبه بالخروج من الموت للحياة

وسيبدأ برؤية نور السموات والأرض رويداً رويداً .

وسينطلق في رحاب لا حد  له من عوالم  نعيم حياة الأرواح الطاهرة .

 

ومن صَعُب عليه الأمر عليه فقط أن يطلب من الله المساعدة

ويقول له " يا إله الكون إن كنت موجود فأرني كيف ولم وأين ومتى --- "

وسيجد يد الله ممدودة له

فالله يهدي إليه من يشاء أن يهتدي إليه

وكذلك يضل من يشاء أن يضل عنه

لأن القرار هو قرار بشري في الرغبة في الخلاص

أو البقاء في الجحيم .

 

ندعوكم لقراءة جذور الإلحاد على الرابط التالي

http://www.dr-fd.com/showbook.php?id=41