الجنة والأكوان المتعددة


عام . مقالات


الجنة والأكوان المتعددة                   للدكتور فؤاد د مشقي



الله موجود كحقيقة مطلقة في عالم  اللا محدود ( وليس في الكون المحدود فقط  ) .

الإنسان موجة صغيرة جداً لدرجة الإهمال في هذا الكون .

والإنسان يعرف هذه الحقيقة

ويعرف أنه يجهل الكثير

ويعرف أنه محدود

ولكنه يحاول أن يعرف ما يستحيل عليه معرفته

"  كنه تلك الحقيقة المطلقة  " !.

 

 


ولد هذا الكون الذي نعيش فيه منذ 13.7 مليار عام من بقعة يُظن أنها صغيرة للغاية

بإنفجار كبير جداً يسمى " الإنفجارالأعظم "

ولد على أثره هذا الكون الذي نعيش فيه

ثم توسع الكون بالتدريج ومازال يتوسع إلى الآن

تكون على أثر هذا الإنفجار أكثر من مئة مليار مجرة

في كل مجرة أكثر من مئة مليار نجم .

ومع كل عظمة هذا الكون يبقى عبارة عن فقاعة محدودة الأبعاد في عالم اللامحدود.

والسؤال هل يوجد أكوان أخرى خارج هذه الفقاعة الكونية  ؟

اقترح الفيزيائيون منذ عقود قليلة وجود عدد لانهائي من هذه الأكوان

ولكن لم يستطيعوا أن يقدموا البرهان الرصدي عليه

( راجع مجلة العلوم عدد يوليو 2012 مقالة " الكون المتعدد " )

http://www.oloommagazine.com/Articles/ArticleDetails.aspx?ID=2657


والقرآن الكريم يقدم لهم البرهان الإخباري
من خالق الكون نفسه في كتابه

بأن كوننا هذا ليس سوى واحد من أكوان لانهائية خلقها ويخلقها الله في عالم اللامحدود
أولاً 

يجب أن نؤكد على أن لفظ " السماوات والأرض "

في القرآن يدل دائماً على الكون كله


أو كل مايمكننا رصده أو التواصل معه عبر النافذة السماوية للأرض .

فلفظ السماوات يأتي على المطلق
 
ويأتي محدد بسبع سماوات

عندما يأتي محدد بسبع سموات عندها يعني الغلاف الجوي

http://www.dr-fd.com/showbook.php?id=40
 
وعندما يأتي على المطلق يشيرإلى كل مايمكن التواصل معه عبر سماء الأرض
أي الكون كله
راجع  السماوات والسماء في القرآن 
http://www.dr-fd.com/showbook.php?id=44


أما الدليل القرآني على وجود أكوان أخرى غير كوننا فهو في قوله تعالى

"أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهن

بلى

وهو الخلاق العليم " يس 81

وقال تعالى

" اولم يروا ان الله الذي خلق السماوات والارض قادر على ان يخلق مثلهم

وجعل لهم اجلا لا ريب فيه فابى الظالمون الا كفورا "   الإسراء 99

فلفظ " السماوات والأرض " في القرآن الكريم يدل على الكون الذي فيه أرضنا 

والمكون من كل المجرات التي نستطيع رصدها  وتلك والموجودات التي فيه .

أما قوله " بلى "

فيدل على وقوع الأمر.

وصفة الخلاق العظيم تشير إلى أنه من المحال أن يخلق الله هذا الكون فقط

ويجلس في إستراحة

فصفة الخلاق تعني التخليق المستمر واللانهائي لأكوان أخرى

ومافي تلك الأكوان وضبط كل مافيها وبشكل مستمر .

ونرجو من القارئ عدم تصور هذا الأمر لأنه خارج عن قدراتنا المحدودة لتصوره .

أما الدليل الآخر

فهو في توصيفه الجنة بأن عرضها مناظر لعرض الكون كله الذي نعيش فيه  

قال تعالى :

" وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين "

آل عمران 133

 "سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله "الحديد 21

فالجنة هي كون مخلوق الآن خارج فقاعة كوننا هذا

يتصف بالأبدية

وعرضه مناظر لعرض كوننا الآن بمساحته وحجمه وكل مجراته ونجومه .

فعرضه يساوي 38 مليار سنة ضوئية

أو ما يقطعه الضوء الذي يسير بسرعة 300 ألف كم بالثانية خلال 38 مليار سنة!.

ـ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ملاحظة

جاء الله بصفة العرض للكون وليس القطر أي أن المجرات تتوضع على فضاء يمثل سطح مستوي له عرض وليس على سطح كروي له قطر .

راجع شكل الكون على الرابط التالي

http://map.gsfc.nasa.gov/universe/uni_shape.html

والصورة المرفقة هي أحد أشكال الكون الثلاثة الممكنة بحسب كثافة الكون

( المجهولة إلى الآن )

ويتوقع أن كثافة الكون قريبة من الحد الحرج وشكل الكون مسطح كالورقة

 في هذا الموقع من ناسا يقول      

بحسب نتائج المسبار فمنذ بداية عام 2013 م ونحن نعلم أن الكون مسطح

بنسبة خطأ0.4%  !.

Comparison of CMB to Clouds



وهذا يعني أن ماكشفه المسبار الفضائي WMAPوتأكد منه العلماء في عام 2013 م

مذكور في القرآن الكريم قبل 1400 عام

فإذاً لفظ عرض الكون هو لفظ معجزيدل على أن الكون مستوي

ولما استخدم العرض للدلالة على المساحة أو الحجم فهذا يعني أن هذا المسطح هو مربع الشكل


والواضح من الآيات القرآنية أن الكون الذي نعيش فيه الآن لن يتوسع للأبد

والفيزيائيون ليس لديهم دليل إلى الآن حول إذا ما كان هذا الكون

سينكمش مرة أخرى أو سيستمر بالتوسع

ولكن خالق هذا الكون يقدم لهم الدليل الإخباري مرة أخرى !.
ويخبرهم وهو أعلم بكونه أنه سينكمش مرة أخرى

وهذا الإنكماش سيترافق مع يوم القيامة


قال تعالى

" يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين " الأنبياء 104

أي أن الكون سيتهالك  قال تعالى

" لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ۚ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ  "(88) ..القصص

ويوم القيامة والحساب والإنكماش الكوني سيكون مرافقاً لزمن نهاية حياة الشمس والأرض


راجع " وردة كالدهان وشقائق النعمان "

http://www.dr-fd.com/showbook.php?id=22


ولكن قبل هذا الإنهيار التام للكون والأرض والشمس

يكون حساب يوم القيامة قد انتهى وتمت سياقة الذين آمنوا إلى الجنة زمراً

عبر وسائط إلهية إلى خارج هذا الكون المتهالك
 إلى  الكون الأبدي الذي خلقه الله  كنعيم أبدي لعباده

قال تعالى "وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها

وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين "الزمر 73

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت

مفارقة

يتمنى بعض الفيزيائيين أن يكون كوننا ككتلة نابضة تتقلص ثم تتمدد وهكذا للأبد

ولكنهم لايملكون الدليل على هذا إلى اليوم " راجع كتاب الدقائق الثلاث الأولى - لستيفن ونبرغ "ص 170

ليثبتوا  أن الله لا وجود له !.

والله  الخالق العظيم يقدم البرهان الإخباري في كتابه عن حتمية وقوع هذا الأمر !.


كذلك يفترض الفيزيائيون اليوم أن كوننا هذا هو واحد من أكوان لانهائية

ولايملكون الدليل الرصدي أيضاً

وأيضاً يفترضون هذا الأمر لينكروا وجود الله أيضاً !.

وهذا الإله الذي يحاولون إنكاره بهذه الطرق يقدم لهم البرهان اليقيني والإخباري

حول حتمية وجود أكوان لانهائية أيضاً !.


وإن كان من المستبعد اليوم امتلاك البشر القدرة على امتلاكهم البراهين الرصدية واليقينية

على هاتين الحقيقيتين

فسنتركهم تائهين مع أوهامهم وظنونهم .

وبناء معتقداتهم على الظنون .

ونحن نمتع أنفسنا بتسبيح الله الخلاق العظيم . 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الصورة الثلاثة في الأسفل هي صور مفترضة للأكوان المتعددة

من مقالة " الكون المتعدد "في مجلة العلوم المذكور رابطها آنفاً.

الصورة أسفل هي لكوننا والذي فقط نستطيع رصده




نموذج افتراضي للأكوان المتعددة وكوننا الذي نرصده ونعيش فيه هو بالدائرة البيضاء


نموذج افتراضي ثاني للأكوان المتعددة 



وقد تكون الأكوان بغير هذا التصوروالتصور الأنسب هو أن تكون كصفائح أوراق فوق بعضها وبجانب بعضها والله أعلم .